فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 676

ج- أما الصنوف الأخرى المساعدة، فكانت تعرف بأسماء الأسلحة والأعتدة التي كانت تستعملها، والواجبات التي يقوم بها كل صنف، كصنف المنجنيقيين والدبابين والنفاطين وصنف المخابرة وصنف التموين وغيرها [1] .

وكان صلاح الدين قبل التوجه إلى ساحة القتال يقوم بعرض الجيش وتعيين مواضع الأطلاب وسد الثغرات والخروق والتأكد من صلاحية الأسلحة التي يحملها المحارب، فقبيل التوجه إلى حطين وقف السلطان يوم العرض يرتب العسكر ترتيبًا ويبوبه توبيبًا ويعبه بعيدًا وقريبًا، وقرر لكل أميرًا ولكل مقدامًا مقامًا، ولكل موفق موقفًا ولكل كمين مكانًا، وعين لكل أمير موقفًا في الميمنة والميسرة لا ينتقل عنه، ولا يغيب جمعًا ولا يبرح أحد منه، وأخرج الجاليشية [2] ، والرماة الكماة من كل طلب، ووصى كل حزب بما يقربه من حزب. وقال: إذا دخلنا بلد العدو فهذه هيئة عساكرنا وصورة مواردنا ومصادرنا، ومواضع أطلابنا، ومطالع أبطالنا [3] وكان ثمة شخص في الجيش مهمته النداء واستنفار الجند للقتال وشحذ الهمم، وكان موضعه قريبًا من صلاح الدين، فكل ما يصدر منه من أوامر يبلغه بصوت عال إلى عموم الجيش ويسمى بالجاووش [4] . وينادي بالقوم أن يستعدوا، أو أن الحاجة تدعو الأمير الفلاني بالانتقال بأطلابه لتقديم المساعدة إلى الجهة الفلانية أثناء القتال، بعد أن أحدث العدو ثغرة فيها، أو يذكي حماس المقاتلين بنداءات مثيرة خاصة في مثل"يا للإسلام وعساكر الموحدين" [5] .

سادسًا: المتطوعون في الجيش الأيوبي: إضافة إلى المقاتلين من الفرسان والمشاة النظاميين المسجلين في ديوان الجيش الأيوبي وإلى جند الإقطاع التابعين إلى الأمراء الأيوبيين والأمراء الآخرين الذين دخلوا في تبعية صلاح الدين تباعًا والذين كانوا يزودون الجيش الأيوبي بالمحاربين وقت الحاجة وإضافة إلى المماليك السلطانية، كان ثمة من تطوعوا ووضعوا أنفسهم تحت تصرف الجيشن حبًا بالجهاد في سبيل الله، ورغبة منهم في تحرير الأرض الإسلامية من الاحتلال الصليبي

(1) الجيش الأيوبي في عهد صلاح الدين ص 156.

(2) الجاليشية: الأصل في معناها الراية العظيمة التي في رأسها خصلة من الشعر.

(3) الجيش الأيوبي في عهد صلاح الدين ص 156.

(4) الجاووش: الجاوش: الشاويش: لفظ تركي.

(5) مفرج الكروب (2/ 295، 326) الجيش الأيوبي ص 157.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت