فهرس الكتاب

الصفحة 448 من 676

الحادث [1] وصمم صلاح الدين على أن يضع حدًا لهذه الحركة التي وضح خطرها في بلاد الشام وجهز حملة عسكرية في شهر محرم عام 572هـ/شهر تموز عام 1176م، فحاصر حصونهم ونصب المجانيق الكبار عليها وأوسعهم قتلًا وأسرًا وساق أبقارهم وخَّرب ديارهم، وهدم أعمارهم وهتك أستارهم حتى شفع فيهم خاله شهاب الدين محمود تكشى صاحب حماة، وكانوا قد راسلوه في ذلك لأنهم جيرانه، فرحل عنهم وقد انتقم منهم [2] ، ودمّر قوتهم [3] .

وقد اضطر الحشاشون إلى التفاهم مع صلاح الدين بعد فشل محاولاتهم المتكررة لإغتياله، وعدم قدرتهم على التصدي لقواته، لذلك فضَّلوا وقوفه على الحياد على أن يكون عدوًا مباشرًا لهم. ومهما يكن من أمر، لم تشر المصادر التاريخية بعد إبرام الصلح، إلى أي احتكاك بين الطرفين وانفرد ابن الأثير برواية تشير إلى تعاونهما عندما طلب صلاح الدين من رشيد الدين سنان قتل ريتشارد قلب الأسد، وكونراد مونتفيرات صاحب صور، ووعده بدفع الأموال مقابل ذلك، لكن سنان خشي أن يتخلص صلاح الدين من أعدائه فيتفرغ للحشيشة ويقضي عليهم، لذلك اكتفى بقتل كونراد وعدل عن قتل ريتشارد [4] .

خامسًا: علاقة صلاح الدين مع سلاجقة الروم: كان عز الدين قلج أرسلان الثاني عام (550هـ - 585هـ/1155م - 1192م) سلطانًا على سلاجقة الروم، وكان بينه وبين البيزنطيين صراعًا انتهى بانتصاره على البيزنطيين في معركة ميريوكيفالون في عام (571هـ/1176م) وكان انتصاره مؤثرًا على وجود الدولة البيزنطية حيث أنه تم في هذه المعركة تحطيم القوة الميدانية للجيش البيزنطي نهائيًا وذكر المؤرخون أن هذه المعركة، معركة ميريو كيفالون، قررت مصير آسيا الصغرى والشرق بصورة نهائية فلم يعد بوسع البيزنطيين تهديد بلاد الشام بعد ذلك [5] .

1 -المواجهة الأولى بين صلاح الدين وقلج أرسلان: فكر قلج أرسلان الثاني في بلاد الشام وأراد أن يؤمن له طريقًا إلى الفرات فتظاهر

(1) كتاب الروضتين نقلًا عن تاريخ الأيوبيين ص 98.

(2) كتاب الروضتين (2/ 423) .

(3) موسوعة تاريخ العرب العصر الأيوبي ص 63.

(4) تاريخ الأيوبيين ص 88.

(5) موسوعة تاريخ العرب العصر الأيوبي ص 58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت