القاهرة قال: ومما شاهدناه من مفاخر هذا السلطان المارستان الذي بمدينة القاهرة وهو قصر من القصور الرائعة حسنًا واتساعًا أبرزه لهذه الفضيلة تأجرًا واحتسابًا، وعين قيمًا من أهل المعرفة وضع لديه خزائن العقاقير ومكّنه من إستعمال الأشربة وإقامتها على اختلاف أنواعها، ووضعت في مقاصير ذلك القصر أسّرة يتخذها المرض بكرة وعشية فيقابلون من الأغذية والأشربة بما يليق بهم، وبإزاء هذا الموضع موضع مقتطع للنساء المرضى، ولهن أيضًا من يكفلهن، ويتصل بالموضعين المذكورين موضع آخر متسع الفناء فيه مقاصير عليها شبابيك من الحديد إتخذت مجالس للمجانين، ولهم أيضًا من يتفقد كل يوم من أحوالهم ويقابلهم بما يصلح لها، والسلطان يتطلع هذه الأحوال كلها بالبحث والسؤال ويؤكد في الاعتناء والمثابرة عليها غاية التأكيد [1] . وقال علي مبارك باشا: لما تولى السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب السلطنة وفرق أماكن قصر الخلافة على أمرائه ليسكنوا فيها، جعل موضعًا منها مارستانًا، وهو المارستان المشهور بالعتيق وجعل بابه من حارة ملوخية، وهي حارة قائد القواد قديمًا وموضعه الآن الدار المعروفة بدار غمري الحصري مع ما جاورها من الدور كما وجدنا ذلك في حجج الأملاك وهو بآخر الحارة من جهة بابها الصغير الذي من جهة قصر الشوك ويدخل منه إلى البيمارستان العتيق [2] . وأما عن الأطباء الذين عملوا في البيمارستان الناصري، فمن أشهرهم، رضي الدين الرحبي، وإبراهيم بن الرئيس ميمون، ابن أبي أصيبعة، والشيخ السديد بن أبي البيان، والقاضي نفيس الدين بن الزبير [3] .
ب- بيمارستان الإسكندرية: بناه صلاح الدين عندما دخل الإسكندرية سنة 577هـ، وشرع في قراءة الموطأ على الشيخ أبو الطاهر بن أبي عوف، وأنشأ بها دارًا للمغاربة ومدرسة موقوفه على أخيه توران شاه [4] .
ت- البيمارستان الصلاحي بالقدس: أقام هذا المستشفى صلاح الدين الأيوبي وذلك عام 583هـ الموافق 1187م، وذلك بعد أن حرّر القدس من الصليبيين وطردهم منها [5] . وتقول الموسوعة الفلسطينية عن البيمارستان الصلاحي في القدس: هو من مآثر
(1) المستشفيات الإسلامية ص 237.
(2) المصدر نفسه ص 337.
(3) المصدر نفسه ص 338.
(4) المصدر نفسه ص 339.
(5) المستشفيات الإسلامية ص 250.