فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 676

رقمًا عاليًا لفت أنظار المؤرخين الذين زاروا المدينة فأخذوا يقدرونها تقديرات مختلفة يصلون فيها أحيانًا إلى حد المبالغة [1] ، وقد وصف ابن الجبير الذي زار الإسكندرية في سنة 578هـ - أي في زمن صلاح الدين - فيصف كثرة المساجد بها فيقول: وهي أكثر بلاد الله مساجد حتى أن تقدير الناس لها يطفف، فمنهم المكثر والمقل، فالمكثر ينتهي في تقديره إلى اثني عشر ألف مسجد، والمقل دون ذلك لا ينضبط فمنهم من يقول ثمانية آلاف، ومنهم من يقول غير ذلك وبالجملة فهي كثيرة جدًا تكون منها الأربعة والخمسة في موضع واحد، وربما كانت مركبة، وكلها بأئمة مرتبين من قبل السلطان [2] . وظلت عناية الأيوبيين بتعمير الإسكندرية مستمرة بعد صلاح الدين على نفس السياسة حتى نهاية القرن السادس الهجري [3] .

أ- جديته في الحياة: كرّس الحافظ السلفي حياته كلها للتدريس والمطالعة والكتابة وإلقاء المحاضرات دون أن يؤثر عنه ملل أو سأم وكانت حياته كلها جادة صارمة كما وصفها تلميذه الحافظ عبد القادر الرهاوي بقوله: وبلغني أن مدة مقامة بالإسكندرية ما خرج منها إلى بستان ولا فرجة سوى مرة واحدة بل كان لازمًا مدرسته، وما كانا ندخل عليه إلا ونراه مطالعًا في شيء ... وأنه ما رأى منارة الإسكندرية إلا من طاقة كانت في داره [4] ، ووصفه ابن العماد أيضًا بقوله: واستوطن"السلفي"الإسكندرية بضعًا وستين سنة مكبًا على الإشتغال بالعلم والمطالعة وتحصيل الكتب [5] .

ب- احترامه لمجلسه: كان - رحمه الله - حليمًا متواضعًا، موطّأ الأكناف يألف الناس ويألفونه، ويتحمل الإساءة، ويصبر على جفوة الغرباء، يحب رواده، ويقبل على الجميع منهم بكل وجهه ومشاعره، لا يدخر وسعًا في إفادتهم والتلطف معهم والإخلاص لهم، وصفه خليل الصفدي بقوله: وكان لا يكاد تبدو منه جفوة في حق أحد، وإن بدأته بادرها

(1) الحافظ أبو الطاهر السلفي ص 62.

(2) رحلة ابن جبير ص 43.

(3) الحافظ أبو الطاهر السلفي ص 63.

(4) الحافظ أبو الطاهر السَّلفي ص 114.

(5) شذرات الذهب (4/ 255) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت