فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 676

ومقدمته وقلبه، فدبَّت الفوضى في صفوفه وتعَّرض أفراده لأفدح الخسائر بين قتل وأسر والواقع أن القتال لم يكن سوى مذبحة مروعة، قتل فيها تسعة أعشار الجيش، وأصيب كونراد الثالث نفسه بجرحين أحدهما في رأسه [1] ، حاول كونراد الثالث، عبثًا جمع شتات جيشه إلا أنه ترك ساحة المعركة عند المساء ممعنًا في الفرار مع من تبقَّى من رجاله، وقليل ماهم، عائدين إلى نيقية، في حين غنم السلاجقة كميات لا حصر لها من الغنائم [2] ، فقد غنموا كل ما في معسكرهم من مواد وخيول وأسروا أعدادًا كبيرة منهم، ظلت الغنائم تباع في أسواق المدن الإسلامية عدة شهور [3]

وبهذه الهزيمة الساحقة يمكننا التأكيد بأن الجيش الألماني قد فشل في تحقيق الغاية التي أتى من أجلها إلى الشرق، مما سيكون له أثر سيء على الحملة الصليبية الثانية [4] .

2 -سلاجقة الروم يعرقلون تقدم الجيش الفرنسي: خرج الجيش الفرنسي بقيادة الملك لويس السابع متأخرًا عن الجيش الألماني وكانت القوات الفرنسية مساوية في العدد تقريبًا للجيش الألماني إنما كان أكثر تنظيمًا واصطحب لويس السابع معه زوجته اليانور [5] وفي الوقت الذي كان يجري فيه القتال بين السلاجقة والقوات الألمانية، عبرت القوات الفرنسية البوسفور إلى آسيا الصغرى، ووصلت إلى نيقية، وعلم الملك الفرنسي بهزيمة الأمبراطور الألماني، فأسرع لمواساته ومساعدته [6] وعلى الرغم من الاحتياطات التي اتخذها الملك الفرنسي فقد فأجاه السلطان السلجوقي مسعود في مدينة ديكيرفيوم قرب أنطاكية وراح يناوئ الصليبيين حتى بلغ الجسر المقام على النهر ونشبت في هذا المكان رحى معركة قاسية استطاع الصليبيون خلالها شق طريق لهم على الجسر عند ذلك تراجع مسعود إلى داخل أسوار المدينة، وتمكَّن الصليبيون بعدهما من متابعة طريقهم، ولم يغامر مسعود بالهبوط إلى السهل لمطاردتهم، إلا أن القبائل التركمانية البدوية الضاربة في المناطق الحدودية، تصَّدت لهم وأمطرتهم وابلًا من السهام، كما طاردتهم وتخطَّفت بالقتل جنود المؤخرة والشاردين والمرضى، ولم يُنج الجيش الصليبي من الفناء

(1) عماد الدين زنكي ص 166 ..

(2) المصدر نفسه ص 166.

(3) تاريخ الزنكيين في الموصل وبلاد الشام ص 171.

(4) تاريخ سلاجقة الروم في آسيا الصغرى ص 146.

(5) المصدر نفسه ص 147.

(6) المصدر نفسه ص 147.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت