فهرس الكتاب

الصفحة 490 من 676

الفصل الثالث

معركة حطين وفتح بيت المقدس والحملة الصليبية

المبحث الأول: معركة حطين:

تمكن صلاح الدين من تكوين جبهة إسلامية موحدة اتسمت باتساع رقعتها، لكن سيطرة الصليبيين على بعض مدن الساحل الشامي، فضلًا عن حصني الكرك والشوبك، كل يمثل عقبة كأداء في إمكانية الاتصال بين محوري دولته التي ضمت مصر ومعظم بلاد الشام، وجزءًا من أرض العراق يضاف إلى ذلك، أن هذه المدن والموانيء الساحلية تمتعت بمكانه استراتيجية هامة لأن سيطرة الصليبيين عليها جعلتهم على اتصال دائم بوطنهم الأم الغرب الأوروبي [1] ، لذلك اهتم صلاح الدين منذ بداية حكمه، بالإغارة على هذه المناطق، بل إن اهتمامه بذلك يرجع أيضًا إلى أيام وزارته في الدولة الفاطمية [2] ، وفي الواقع أن صلاح الدين قد ألحق بالصليبيين خسائر جسيمة في الأرواح والعتاد من جراء تلك الإغارات التي نظمها على مدن الساحل الشامي، الأمر الذي دفع الصليبيين - على ما يبدو - إلى التفكير في تخفيف الضغط على تلك المناطق بتحويل نظر صلاح الدين عنها وذلك بالإغارة على منطقة ساحل الأحمر، هذا فضلًا عن استغلال وجوده في تلك المنطقة وتهديد المقدسات الإسلامية لطعن الإسلام في أقدس بقاعه [3] إلا إن الأحداث كانت تجرى بسرعة في مصلحة صلاح الدين.

أولًا: مقدمات معركة حطين:

توفي الملك بلدوين الخامس في شهر جمادى الآخرة عام 582هـ/شهر آب عام 1186م بعد شهور من توليته، فبرزت من جديد مشاكل الصليبيين الداخلية إذ كانت وفاته

(1) صلاح الدين والصليبيون ص 157.

(2) المصدر نفسه ص 157.

(3) المصدر نفسه ص 165.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت