فهرس الكتاب

الصفحة 580 من 676

وذلك سنة 586هـ/10يونيه 1190م واختلفت آراء المؤرخين في تعليل أسباب وفاته، فذكر العماد وابن واصل أن الألمان عندما عبروا نهر سالف التطم الموج بهم، فطلب الملك موضعًا يعبر فيه وحده، فدخل في مخاضة قوية فاختطفه تيار الماء واصطدم بشجرة شجب رأسه، فاستخرجوه وهو في آخر رمق وهلك بعد قليل [1] ، وأشار ابن شداد وغيره إلى أنه فردريك بربروسا نزل على شط أحد الأنهار، واستحم في ماء ذلك النهر، فأصابته برودة ذلك الماء بمرض مات على أثره بعد أيام قلائل [2] . أما ابن الأثير، فقد ذكر أن فردريك دخل النهر يريد الاغتسال فغرق [3] ومهما يكن من أمر، فإن الذي يهمنا هو أن الإمبراطور فردريك بربروسا قد هلك دون أن يحقق هدفه في المشاركة في استعادة بيت المقدس من يد صلاح الدين، فضلًا عن أن ذلك الحدث المفاجئ كان له أثر كبير على فشل الحملة الصليبية الثالثة، إذ أن جزءًا كبيرًا من الجيش الألماني قد عاد عقب وفاته إلى أوروبا [4] . بالإضافة إلى أن الصليبيين قد فقدوا بوفاته شخصية كبيرة مخلصة للمشروع الصليبي لو أنها وصلت إلى عكا لوجد منها صلاح الدين متاعب كثيرة [5] .

3 -تفرق الألمان بعد موت ملكهم: وبموت الإمبراطور فردريك بربروسا حلت بالألمان كوارث كثيرة فقد اختلفوا منذ البداية حول من يخلفه في قيادة الحملة الصليبية الألمانية، حيث مال بعضهم إلى تولية ابنه فردريك السوابي، بينما مال بعضهم إلى تولية أخ لفردريك السوابي أكبر منه [6] ، وما أن رأى الملك الأرمني ما حل بالألمان من التفكك والضعف بعد موت فردريك بربروسًا حتى آثر أن لا: يلقي بنفسه بينهم، فإنه لا يعلم كيف يكون الأمر وهم أفرنج، وهو أرمني فاعتصم هو عنهم في بعض قلاعه المنيعة [7] . وتفرق الألمان بعد موت ملكهم فمنهم من عاد إلى أوروبا، ومنهم من سار مع الأمير فردريك السوابي الذي خلف والده في قيادة الجيش الألماني، وعند مسير بقايا الحملة إلى أنطاكية حل بهم وباء شديد ذهب ضحيته كثير من رجالهم ووصلت

(1) مفرج الكروب (2/ 319) صلاح الدين والصليبيون ص 244.

(2) كتاب الروضتين (2/ 155) صلاح الدين والصليبيون ص 244.

(3) الكامل في التاريخ نقلًا عن صلاح الدين والصليبيون ص 244.

(4) المصدر نفسه ص 244.

(5) التاريخ الحربي المصري ص 239.

(6) تاريخ ابن خلدون (5/ 322) صلاح الدين والصليبيون ص 244.

(7) النوادر السلطانية ص 124 صلاح الدين والصليبيون ص 244.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت