فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 676

منع أو إعاقة العمل الصليبي لبناء قلاع وتحصينات يمكنها أن تهدد المناطق الإسلامية.

ب- العمل على عقد اتفاقيات مع قوى يمكن أن تؤثر على إمداد الصليبيين، كما يمكنها أن تؤثر على الجبهة الإسلامية اقتصاديًا وعسكريًا وكان التركيز في هذا المجال على المدن الإيطالية التجارية.

ج- اللجوء إلى عقد هدن مع بعض الأطراف الصليبية بهدف التفرغ لمحاربة طرف صليبي آخر مستغلًا في ذلك أوضاع الصليبيين وخلافاتهم وخاصة ما كان بين مملكة بيت المقدس وإمارة طرابلس، كما كان يستغل هذه الهدن للتفرغ لإتمام تحصينات عسكرية أو للعمل على إتمام الوحدة منطلقًا في ذلك من أن طبيعة الأوضاع لا تتيح له المحاربة على أكثر من جبهة واحدة في نفس الوقت [1] .

وقد استفاد صلاح الدين لتحقيق ذلك من ظروف كانت تميل لصالح الجبهة الإسلامية التي تسير إلى طريق الوحدة في حين أن الجبهة الصليبية كانت تسير في خط الإنحدار حسب تعبير المؤرخ روبرت باينه، كما استفاد صلاح الدين من الروح الجهادية التي بدأت معالمها بالوضوح منذ أيام عماد الدين زنكي ومن بعده ابنه نور الدين، وعند الحديث عن المعارك التي خاضها صلاح الدين الأيوبي ضد الصليبيين في هذه الفترة علينا أن ندرك بأنها كانت معارك متعددة وفي أكثر من موقع ولكنها لم تكن في هذه المرحلة لتصل إلى مرحلة خوض حرب شاملة مع الصليبيين [2] وأهم تلك المعارك هي:

1 -غارات الصليبيين على أملاك صلاح الدين: 570هـ - 572هـ:

كان أول ما التزم به ريموند الثالث من واجبات، بوصفه وصيًا على عرش مملكة بيت المقدس، أن يحَّد من نمو قوة صلاح الدين ومنعه من ضَّم حلب، لذلك، لم يتوقف الصليبيون عن شن الغارات على أملاكه، خلال الصدام بينه وبين الزنكيين، وإن كانت هذه الغارات ضعيفة الأثر، محدودة النطاق، بسبب اضطراب أوضاعهم [3] ، ففي شهر محرم عام 571هـ/شهر آب عام 1175م انتهز الملك الصليبي بلدوين الرابع فرصة إنشغال صلاح الدين مضطرًا لتهدئة الجبهة مع الصليبيين ليتفرغ لقتال سيف الدين غازي أمير الموصل، حتى لا

(1) دراسات في تاريخ الأيوبيين والمماليك ص 91.

(2) المصدر نفسه ص 92.

(3) تاريخ الأيوبيين ص119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت