فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 676

خوفًا من أن يتآمروا مع الفلول الفاطمية، أو أن يتّصلوا بالفرنج باسم الدواوين التي يعملون فيها. ولقد أشار إلى خطر هؤلاء الكتّاب في أكثر من رسالة رسمية إلى الخليفة العباسي وإلى نور الدين. ففي إحدى رسائله عن صلاح الدين إلى الخليفة المستضيء (570هـ/1174 - 1175م) يصف أحوال مصر في ظل الفاطميين بقوله: ولهم"للفاطميين"حواشٍ لقصورهم من بين داع تتلطف في الضلال مداخله وتصيب القلوب مخالته، ومن بين كتّاب تفعل أقلامهم أفعال الأسل. ولقد ثبت صدق ظنّه فميا بعد عندما راح هؤلاء يدبُرون مؤامرة لإحباط حكم صلاح الدين. وكما أنه سّرح الكتّاب والإداريين الذين شك في ولائهم فإنه أبقى الإداريين الذين ضمن ولاءهم، والذين كان بحاجة إلى إدارتهم ومعلوماتهم ومساعدتهم في تطببيق مخطط الانقلاب، وكان في مقدم هؤلاء الخطير بن مماتي رئيس ديوان الجيش وأحد أصدقاء القاضي الفاضل، فقد خدم ابن مماتي في ديوان الجيش في عهد شاور، ودخل المذهب السنّي على يد أسد الدين شيركوه، وظل قريبًا من القاضي الفاضل محبّبا إليه حتى وفاته سنة 578هـ [1] ،وعين بعده ابنه الأسعد بن مماتي في الديوان، ولقد أخلص الأسعد كوالده للقاضي الفاضل الذي كان يعتمد على إدارته وولائه في أثناء غيابه عن مصر ورعى القاضي الفاضل أيضًا الأثير بن بيان، صاحب ديوان النظر، وأبقاه في منصبه وهو سني أيضًا، وابن بيان هذا أكبر من القاضي الفاضل سنًّا، وكان يعمل في ديوان الإنشاء عندما دخله القاضي الفاضل طلبًا للعلم فيه، ودافع عنه عندما عاد من الإسكندرية إلى القاهرة، وظلّ القاضي الفاضل يعمل مع ابن بيان ويعتمد عليه حين تقّدم ابن بيان في السنّ وعجز عن العمل، فقرّر له القاضي الفاضل معاشًا يستعين به [2] ، وأبقى أبا الحسن المخزومي، وهو سنّي، ناظرًا لديوان المجلس، بينما أمسك هو برئاسة ديوان الإنشاء بالإضافة إلى الإدارة العامة كوزير، وشرع القاضي في توجيه هذه الدواوين بمساعدتهم إلى خدمة أهداف صلاح الدين ودولته [3] ومشروعه الإسلامي الكبير.

5 -القاضي الفاضل والإحياء السني في مصر: كانت الإسكندرية مركزًا للإحياء السني في مصر، وقد تمّ ذلك على يد علماء قصدوها من المغرب مثل أبي بكر الطرطوشي، ومن المشرق مثل السلفي، وأسسوا فيها مدارس كان لها أثر كبير في الإحياء السني وفي حركة الجهاد ضد الفرنج وهذا يفسر مساندة أهالي الإسكندرية لأسد الدين - وصلاح الدين - وأمّا القاهرة فلم تحظ كالإسكندرية بمدارس وفقهاء

(1) النظم المالية في مصر زمن الأيوبيين ص 80 - 93 ..

(2) القاضي الفاضل ص 135.

(3) المصدر نفسه ص 135.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت