القدس"عموري"مع إمبراطور بيزنطة على غزو مصر بأساطيلهم وحاصروا دمياط تنفيذًا لذلك التحالف [1] ، وأرسل صلاح الدين قواته بقيادة خاله شهاب الدين محمود وابن أخيه تقي الدين عمر، وأرسل إلى نور الدين يشكو ما هم فيه من المخاوف ويقول: إن تأخرت عن دمياط ملكها الإفرنج، وإن سرت إليها خلفني المصريون في أهلها بالشر، وخرجوا من طاعتي، وساروا في أثري، والفرنج امامي، فلا يبقى لنا باقية [2] . وقد قام نور الدين بالدور المتوقع منه واتخذ القرار السليم فسير إلى صلاح الدين العساكر ثم سار هو بنفسه إلى بلاد الفرنج الشامية وقام بشن الغارات على حصون الفرنجة وقلاعهم ووصلت سراياه إلى المدى الذي لم تصله من قبل في بلادهم ليخفف الضغط عن مصر وفي ذلك تعزيز ودعم لصلاح الدين حتى يتمكن من إحكام السيطرة على مصر، ليتفرغ بعذ ذلك للمساعدة في تحقيق الهدف الاستراتيجي الكبير المتمثل في تحرير سواحل بلاد الشام من الاحتلال [3] الفرنجي. وقد قامت حامية دمياط بدور بطولي في الدفاع عن المدينة وألقت سلسلة ضخمة عبر النهر، منعت وصول السفن اليونانية إليها وأنزل المسلمون المدافعون الخسائر بالأسطول البيزنطي اليوناني، وهطلت أمطار غزيرة حولت المعسكر الصليبي إلى مستنقع فتهيأوا للعودة وغادروا دمياط بعد حصار دام خمسين يومًا، وعندما أبحر الأسطول البيزنطي، هبت عاصفة عنيفة، لم يستطيع البحارة الذين كادوا أن يهلكوا جوعًا من السيطرة على سفنهم فعرف معظمها، ونصر الله المسلمين، نصرًا مؤزرًا [4] .
يعود فشل الحملة الصليبية البيزنطية على دمياط إلى عوامل تتعلق بالمسلمين والصليبيين والبيزنطيين وبالجانبين الصليبي والبيزنطي معًا.
-صمود سكان دمياط في وجه المعتدين.
-سرعة إمداد صلاح الدين المدينة بالمؤن والسلاح، مما رفع معنويات سكانها المحاصرين.
(1) الجهاد والتجديد ص 207.
(2) المصدر نفسه ص 207.
(3) دور نور الدين محمود في نهضة الأمة ص 160.
(4) الجهاد والتجديد ص 208.