فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 676

نجسة، وغيره من الأماكن المقدسة التي لوثت ودنست - لاتدعوا شيئًا يقعد بكم من أملاككم أو من شؤون أسركم، ذلك بأن هذه الأرض التي تسكنونها الآن والتي تحيط بها من جميع جوانبها البحار، وتلك الجبال، ضيقة لا تتسع لسكانها الكثيرين، تكاد تعجز عن أن تجود بمن يكفيكم من الطعام، ومن أجل هذا يذبح بعضكم بعضًا، وتتحاربون ويهلك الكثيرون منكم في الحروب الداخلية. طهروا قلوبكم إذن من أدران الحقد، وأقضوا على ما بينكم 0من نزاع واتخذوا طريقكم إلى الضريح المقدس، وانتزعوا هذه الأرض من ذلك الجنس الخبيث وتملكوها أنتم، إن أورشليم أرض لانظير لها في ثمارها. هي فردوس المباهج إن المدينة العظمى القائمة في وسط العالم تستغيث بكم أن هبوا لإنقادها. فقوموا بهذه الرحلة راغبين متحمسين تتخلصوا من ذنوبكم، وثقوا بأنكم ستنالون من أجل ذلك مجدًا لا يفنى في ملكوت السموات [1] ، وهكذا كان لهذه الكلمات الحماسية التي ألقاها البابا أوربان الثاني أثرها البالغ في نفوس المسيحيين المجتمعين فبعد أن أنهى البابا خطبته مباشرة صاح المجتمعون صيحة رجل واحد قائلين هكذا أراد الله [2]

ولم يكد البابا أوربان الثاني ينتهي من خطابه هذا، حتى نهض إليه الأسقف أدهمير دي مونتيلن وركع أمام قدمي البابا، والتمس منه الإذن بأن يلحقه بالحملة المقدسة، وأمام هذا الموقف المؤثر تحركت مشاعر المجتمعين وتدافعوا بالمئات يركعون أمام البابا مثل أدهمير في حماس منقطع النظير وحملوا الصلبان وحلفوا جميعًا على تخليص المدينة المقدسة، ويعقب المؤرخ المعاصر للأحداث وهو - روبرت الراهب - فيقول: يا له من عدد كبير من الناس، من كل الأعمار ومن مختلف المستويات الذين تقلدوا الصلبان خلال مجمع كليرمونت، وقد حلقوا على تخليص المدينة المقدسة وقد وصل عددهم إلى 300ألف [3] وإزاء هذا الموقف المتحمس لا دهمير - عينه البابا أوربان الثاني ممثلًا شخصيًا ونائبًا عنه ليوضح للجميع أن الحملة تحت إشراف الكنيسة، بل تحت إشرافه هو مباشرةً [4] .

قام الدكتور محمد مؤنس عوض بدراسة واعية للحروب الصليبية واستفاد من مراجعهم وقام بتحليل لخطاب البابا من خلال أربعة نصوص لأربعة من المؤرخين المعاصرين، هم

(1) قصة الحضارة (15/ 15،16) وثائق الحروب الصليبية ص 99 - 100.

(2) دور الفقهاء والعلماء المسلمين في الشرق الأدنى ص 237 ..

(3) المصدر نفسه ص 237.

(4) الحرب الصليبية ص 51 حسن حبشي دور الفقهاء ص 238.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت