6.سماعة للقرآن الكريم: وكان رحمه الله - يحب سماع القرآن العظيم، حتى أنه كان يستخير، إمامه، ويشترط أن يكون عالمًا بعلوم القرآن العظيم، متقنًا لحفظه وكان يستقرئ من يحضره في الليل وهو في بُرجه [1] - الُجزئين والثلاثة والأربعة وهو يسمع وكان يستقريء - في مجلسه العام - من جرت عادته بذلك الآية والعشرين والزائد على ذلك ولقد اجتاز على صغير بين يدي أبيه وهو يقرأ القرآن، فاستحسن قراءته فقَّربه، وجعل له حظًا من خاصَّ طعامه، ووقف عليه وعلى أبيه جُزءًا من مزرعة، وكان - رحمه الله تعالى - رقيق القلب، غزير الدمعة، إذا سمع القرآن يخشع قلبُه، وتدمع عينه في معظم أوقاته [2] .
7.سماعه للحديث الشريف: كان - رحمه الله تعالى - شديد الرغبة في سماع الحديث، ومتى سمع عن شيخ ذي رواية عالية وسماع كثير، فإن كان مّمن يحضر عنده استحضره وسمع عليه، فأسمع من يحضره في ذلك المكان من أولاده ومماليكه، والمختصين به، وكان يأمر الناس بالجلوس عند سماع الحديث إجلالًا له؛ وإن كان ذلك الشيخ مَّمن لا يطرق أبواب السَّلاطين ويتجافى عن الحضور في مجالسهم سَعى إليه وسمع عليه، تردد إلى الحافظ الأصفهاني بالإسكندرية - حرسها الله تعالى - وروى عنه أحاديث كثيرة وكان رحمه الله - يحب أن يقرأ الحديث بنفسه، وكان يستحضرُني في خلوته، ويحضر شيئًا من كتب الحديث، ويقرأ هو، فإذا مّر بحديث فيه عبرة رقَّ قلبه ودمعت عينه [3] .
8.تعظيمه لشعائر الدَّين: وكان - رحمة الله عليه - كثير التعظيم لشعائر الدين، قائلًا ببعث الأجسام ونشورها ومجازاة المحسن بالجنّة والمسيء بالنار، مصّدقًا بجميع ما وردت به الشرائع، منشرحًا بذلك صدره مبغضًا للفلاسقة والمعطَّلة، والدَّهرية ومن يعاند الشّريعة. ولقد أمر ولده صاحب حلب الملك الظاهر، بقتل شاب نشأ كان يقال له السَّهروردي، قيل عنه إنه كان معاندًا للشرائع ومبُطلًا وكان قد قبض عليه ولده المذكور لما بلغه من خبره، وعرَّف السُّلطان به، فأمر بقتله وصلبه أيامًا فقتله.
(1) المصدر نفسه ص 59.
(2) المصدر نفسه ص 60.
(3) المصدر نفسه ص 61.