عندما أطلقه الصليبيون من الأسر، إذا أحسن صلاح الدين استقباله، وأقطعه نابلس وأعمالها وذلك في سنة 588هـ/1192 [1] ، كما يلاحظ أن صلاح الدين في توزيعه للإقطاعات قد راعى الجوانب الأمنية في دولته، فوزع الإقطاعات على القبائل العربية التي كثيرًا ما خانه أهلها وحملوا الغلات إلى الصليبيين، فأقطع قبيلتي جذام وثعلبة إقطاعات متفرقة في الديار المصرية، وذلك للحفاظ على الأمن وحث أولئك العربان على الاشتراك معه في الجهاد [2] ومن خصائص الإقطاع الأيوبي أنه يجيز أن ينتقل الإقطاع من مقطع إلى آخر، ولكن ذلك الانتقال لم يكن عن طريق الوراثة ولم يحدث توريث الإقطاع في عهد صلاح الدين سوى ثلاث مرات [3] وفي مقابل الموارد المتحصلة من الإقطاع، كان على المقطع مجموعة من الالتزامات التي كان يجب عليها أن يؤديها، وهي التزامات حربية مثل تقديم العساكر وقت الحرب، فضلًا عن عدد من الواجبات غير الحربية [4] ، كتنفيذ المراسيم السلطانية التي كان صلاح الدين يصدرها، وإقرار الأمن داخل الإقطاع، والنظر في مصالح الرعية داخل الإقطاع [5]
بالإضافة إلى ذلك كان على المقطع عدد من الواجبات المدنية، أهمها تلك التي تختص بري وزراعة الإقطاع وبعض الخدمات الخاصة بالسلطان [6] ، وكان الإقطاع أحيانًا يحتوي على أراضي مستصلحة نتيجة شق قنوات وجسور وكان على المقطعين أن يبذلوا كل جهدهم لكي يحسنوا هذه الأراضي المستصلحة، فضلًا عن قيام المقطع بإقامة الجسور البلدية وصيانتها، وهي السدود الزراعية الصغيرة، التي كان لها أهمية كبيرة في ري الإقطاع. أما عن الجسور السلطانية وهي السدود الزراعية الكبيرة التي شيدت لمنفعة الأقاليم فلم يكن المقطع مسؤولًا عنها من الناحية النظرية ولكن من الناحية العملية، كان المقطعون يساعدون السلطان في تشييد هذا النوع من الجسور وذلك بإمداده بالرجال والبقر والآلات وغيرها، يضاف إلى ذلك أيضًا أن المقطع كان يشترك في حفر وتطهير الترع والقنوات [7] لقد لجأ صلاح الدين إلى نفس الأسلوب الذي اتبعه أسلافه الزنكيون في دفع رواتب الجيش، فوزع الإقطاعات
(1) مفرج الكروب (2/ 381) صلاح الدين والصليبيون ص 102.
(2) النظم المالية في مصر زمن الأيوبيين ص 29.
(3) صلاح الدين والصليبيون ص 103.
(4) المصدر نفسه ص 103.
(5) المصدر نفسه ص 104 ..
(6) المصدر نفسه ص 105.
(7) الخطط (1/ 101) النظم المالية ص 34.