قال أبو داود: في نفسي من هذا الحديث شيء، كنت أذاكر به إبراهيم وغيره، فلم أر أحدا جاء به عن هشام ولا يعرفه، ولم أر أحدا جاء به عن هشام. وأحسب الوهم من ابن أبي سمينة يعني محمد بن إسماعيل البصري مولى بني هاشم. والمنكر فيه ذكر المجوسي، وفيه: على قذفه بحجر، وذكر الخنزير. وفيه نكارة قال أبو داود: ولم أسمع هذا الحديث إلا من محمد بن إسماعيل بن أبي سمينة، وأحسبه وهم؛ لأنه كان يحدثنا من حفظه) [1] .
ومن الأمثلة على ذلك تعليقه على الحديث 19 فقد بين درجته ثم ذكر سبب الضعف ونصه: (عن همام، عن ابن جريج عن الزهري عن أنس قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء وضع خاتمه [2] » . قال:(قال أبو داود: هذا حديث منكر) ثم قال ذاكرا سبب الضعف: (وإنما يعرف عن ابن جريج عن زياد بن سعد عن الزهري عن أنس أن «النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من ورق ثم ألقاه [3] » . والوهم فيه من همام، ولم يروه إلا همام) [4] .
ومن الأمثلة على ذلك تعليقه على الحديث رقم 132 فقد نقل إنكار أحمد وابن عيينة للحديث؛ وفي سنده (عن طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده) (قال أبو داود: قال مسدد: فحدثت به يحيى فأنكره، وقال أبو داود: وسمعت أحمد يقول: إن ابن عيينة زعموا أنه كان ينكره ويقول: إيش هذا: طلحة عن أبيه عن جده) [5] .
ومن الأمثلة على ذلك تضعيفه للحديث ببيان انقطاعه أي أن أحد الرواة لم يدرك الآخر، وهذا ما يعبر عنه علماء الحديث بالانقطاع كما في الحديث 616 الذي جاء في سنده: (. . عبد العزيز بن عبد الملك ثنا عطاء الخراساني، عن المغيرة بن شعبة) .
قال أبو داود في تعليقه عليه: (قال أبو داود: عطاء الخراساني لم يدرك المغيرة بن شعبة) [6] .
ومن ذلك تعليقه على الحديث 1978 وقد جاء في سنده أن الحجاج يروي عن الزهري فقال في نقده: (قال أبو داود: هذا حديث ضعيف، الحجاج لم ير الزهري ولم يسمع منه) [7] .
ومن ذلك تعليقه على الحديث رقم 165 وفي سنده (. . أخبرنا ثور بن يزيد عن رجاء بن حيوة. .) فقال أبو داود يضعفه (وقال أبو داود: وبلغني أنه لم يسمع ثور هذا الحديث من رجاء) [8] .
(1) "السنن"1/ 263.
(2) سنن الترمذي اللباس (1746) ، سنن النسائي الزينة (5213) ، سنن أبو داود الطهارة (19) ، سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (303) .
(3) سنن أبو داود الطهارة (19) .
(4) "السنن"1/ 34.
(5) "السنن"1/ 68.
(6) "السنن"1/ 237.
(7) "السنن"2/ 273.
(8) "السنن"1/ 79.