واضح، وهذه العناوين رؤوس مسائل فقهية بحثها الفقهاء. قال الدهلوي في"حجة الله البالغة": (وترجم [1] على كل حديث بما قد استنبط منه عالم وذهب إليها ذاهب) [2] .
وقد يجد الإنسان في هذه العناوين من المسائل الفقهية ما لا يكاد يجده في مطولات كتب الفقه.
2 -عناوينه يغلب عليها الإيجاز، وتبدو هذه الخاصة واضحة إذا قارنا عناوين"السنن"بعناوين صحيح البخاري.
3 -عناوين"السنن"مصوغة صياغة تغري قارئها وسامعها بقراءة أحاديث الباب التي تندرج تحته، ولنضرب بعض الأمثلة للتوضيح، فعناوين الكتاب كلها تصلح للتمثيل. لنأخذ العنوان الآتي: (باب الرجل ينعس والإمام يخطب) هذا العنوان لا يبين لنا مضمون الباب، ولا بد للإنسان من قراءة ما جاء في هذا الباب حتى يعرف: ما بال هذا الرجل الذي ينعس أثناء خطبة الإمام، والحديث برقم 1119 وهو: (إذا نعس أحدكم وهو في المسجد فليتحول من مجلسه ذلك إلى غيره) [3] .
ولنأخذ العنوان الآتي: (باب من أدرك من الجمعة ركعة) كذلك هذا العنوان لا ينبئ عن مضمونه، ولا بد للراغب في المعرفة من قراءة الباب، والحديث برقم 1121 وهو: «من أدرك من الجمعة ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة [4] » .
وكذلك العنوان: (باب الرد على الإمام) لا يدري قارئ العنوان: أيجوز الرد أم لا يجوز. حتى إذا قرأ ما جاء في الباب عرف، والحديث برقم 1001 وهو (عن سمرة: «أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نرد على الإمام وأن نتحاب وأن يسلم بعضنا على بعض [5] » .
4 -وقد يأتي بعنوان كبير يسميه (جماع أبواب. .) أو (باب تفريع أبواب. .) وذلك كما في (باب تفريع أبواب الجمعة) [6] وتحته 38 بابا، و (جماع أبواب صلاة الاستسقاء وفروعها) [7] وتحته ثلاثة أبواب.
5 -وقد يأتي الباب خاليا من العنوان، ويقتصر المؤلف فيه على ذكر (باب) كما في كتاب"الصلاة" [8] .
6 -وقد يأتي بالعنوان بصيغة الإثبات، والحديث يدل على النفي. كما في الحديث 616 فالعنوان: باب الإمام يتطوع في مكانه. والحديث هو:
(1) أي عنوان.
(2) "قواعد التحديث"ص 331.
(3) "السنن"1/ 400.
(4) "السنن"1/ 400.
(5) "السنن"1/ 361.
(6) "السنن"1/ 377.
(7) "السنن"1/ 412.
(8) "السنن"1/ 160.