وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام ..."1 , مع عموم الأدلة على أنه يجوز للمضطر -في حالة الاضطرار - مالا يجوز في غيرها كقوله -تعالى-: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْه} 2."
فإذا كان الشارع قد أجاز للمضطر حفظ حياته بمال غيره عند الاضطرار, وأوجب ضمان المتلف فلا بد أن يترتب على ذلك أنه إذا لم يكن معه - في حال الاضطرار - قيمة ما يضطر إليه جاز له دفع الاضطرار به ويبقى ثمنه في ذمته.
العمل بالضابط:
مقتضى هذا الضابط - فيما يظهر - محل اتفاق بين الفقهاء فقد اتفقوا على أنه إذا منع صاحب الطعام أو الشراب طعامه أو شرابه عن المضطر, ولم يكن بصاحب الطعام أو الشراب - نفسه - اضطرار إليه, فإن للمضطر أن يقاتله ويأخذ منه جبرًا إذا خشي الهلاك3, ومعنى هذا أن تملكه لا يتوقف على رضا المالك, ولا
1 تقدم تريجه ص 509.
2 الأنعام (119)
3 انظر: حاشية رد المختار 6/338,وشرخ الخرشي مع حاشية العدوي 3/9, 30,المهذب 1/250, والمغني 13/340, وقواعد الأحكام في مصالح الأنام 2/83, والفروق 1/195-196.