السلطان؟ قال: الطاعة. قال: فما سبب الطاعة؟ قال: التودّد إلى الخاصّة، والعدل على العامّة. قال: فما صلاح الملك؟ قبل: الرفق بالرعيّة، وأخذ الحق منهم في غير مشقّة، وأداؤه إليهم عند أو انه، وسدّ الفروج، وأمن السّبل، وإنصاف المظلوم من الظالم، وأن لا يفرط القويّ على الضعيف. قال: فما صلاح الملك؟ قال: وزراؤه أصوله فإن هم فسدوا فسد وإن صلحوا صلح.
قال: فأيّة خصلة تكون في الملك أنفع؟ قال: صدق النيّة.
وقال بعض الحكماء: لا تصغّر أمر عدوّ تحاربه فإنك إن ظفرت به لم تحمد، وإن عجزت عنه لم تعذر.
وقال الحكيم: يجب على السّلطان أن يعمل بثلاث خصال: تأخير العقوبة في سلطان الغضب، وتعجيل مكافأة المحسن، والعمل بالأناة فيما يحدث فإن له في تأخير العقوبة إمكان العفو، وفي تعجيل المكافأة بالإحسان المسارعة في الطاعة من الرعبّة، وفي الأناة انفساح الرأي واتّضاح الصواب.
وقال أنو شروان: الناس ثلاث طبقات، تسوسهم ثلاث سياسات:
طبقة من خاصّة الأبرار، وتسوسهم بالعطف واللّين والإحسان، وطبقة من خاصة الأشرار، تسوسهم بالغلظة والشدّة، وطبقة وهم العامّة تسوسهم باللين والشدة، لئلّا تحرجهم [1] الشدّة ولا يبطرهم اللّين.
روي أن ملكا من ملوك اليمن أوصى من يخلفه من بعده، فقال: أوصيك بتقوى الله، فإنك إن تتّقه يهدك ويكفك ويرض عنك، ومتى يرضى ربّ
(1) بالحاء المهملة، من الحرج.