فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 498

وقالوا: احذر معاداة الذليل، فربما شرق العزيز بالذّبابة [1] .

وقالت الحكماء: لا تنم عن عدوّك، فإنه غير نائم عنك، ولا تتغافل عنه، فإنه غير متغافل عن تتبّع عثراتك، وكيف لا يكون كذلك، وهو يرى أن بحياتك يكون موته، وبغناك يكون فقره، وبقوتك يكون ضعفه؟! وقد قال مؤلف الكتاب:

لا تحقرنّ من الضعيف عداوة ... فالنار يحرق جمرها وشرارها

واحذر مداجاة العدوّ وكيده ... إنّ العداوة ليس تخبو [2] نارها

وقال العربي:

لله درّك ما تظنّ بثائر ... حرّان [3] ليس عن الترات [4] براقد؟!

أيقظته ورقدت عنه ولم ينم ... حنقا عليك وكيف نوم الحاقد؟!

إن تمكن الأيام منك [5] وعلّها ... يوما يكل لك بالصّواع [6] الزائد

وقالت الحكماء: إياك والثقة بعدوّك إذا صالحك وأظهر لك غاية النصيحة، فإنّ صلح العدوّ لا يسكن إليه، ولا يغترّ به فإن الماء لو أسخن فأطيل إسخانه لم يمنعه ذلك من إطفاء النار إذا صبّ عليها. وإنما صاحب العدوّ المصالح كصاحب حيّة يحملها في كمّه.

وقالوا: إذا أحدث لك عدوّك صداقة لعلة ألجأته إلى ذلك فبعد

(1) في الأصل «بالدنابة» وهو تصحيف

(2) رسم في الأصل «تخبوا» بألف بعد الواو

(3) حران: أى عطشان محترق القلب من الغيظ.

(4) التراث: بتاءبن مع كسر الأولى جمع «ترة» كالوتر، وهو الثأر. وفي الاصل «التراث» وضبط فيه بضم التاء في أوله وبالثاء المثلثة في آخره، وهو خطأ

(5) في الاصل «فيك»

(6) بضم الصاد المهملة: مكيال من المكابيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت