فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 498

في التذكرة ليقظة، وعود الخير محمود. وأنا أسترعي لك بعد وفاتي الذي أحسن إليك في حياتي. تحرّ في كل أمرك طاعة الله تنجك، وإيّاك والأخرى فتردك [1] . وابذل لجلّة الناس إكرامك تنصرف إليك أبصارهم، وابذل لسائرهم بشرك يطب ذكرك في أفواههم. وأصلح بكلّ الأدب [2]

لسانك، واستعمل في إصلاحها بدنك فإن الأدب أوّل مدلول به على عقلك.

وأوصى بعض الحكماء بنيه فقال: أصلحوا ألسنتكم، فإنّ الرجل تنوبه النائبة فيستعير من أخيه ثوبه، ومن صديقه دابّته، ولا يجد من يعيره لسانه.

قال الصولي: كاتبت أبا حنيفة رحمه الله [3] فأغفلت التاريخ، فكتب إلي.

وصل كتابك مبهم الأوان، مظلم البيان، فأدّى خبرا ما القرب فيه بأولى من البعد منه. فإذا كتبت أعزّك الله فلتكن كتبك موسومة بالتاريخ، لأعرف أدنى آثارك وأقرب أخبارك قال أبو العيناء: سمعت الحسن بن سهل يقول: من أحبّ الازدياد من النعم فليشكر، ومن أحبّ المنزلة عند السلطان فليعظه، ومن أحبّ بقاء عزّه فليتواضع، ومن أحبّ السلامة فليدم الحذر.

قال لقمان لابنه: إياك وصاحب السّوء، فانه كالسيف المسلول: يعجب منظره، ويقبح أثره، ولا يهوننّ عليك من قبح منظره ورثّ لباسه، فإن الله تعالى إنما ينظر الى القلوب ويجازي بالأعمال.

(1) كذا في الأصل.

(2) كذا في الاصل «بكل الأدب» والكلام غير متجه ولا واضح.

(3) ليس ابو حنيفة هذا الامام المشهور، بل أرجح جدا أنه أبو حنيفة الدينورى (واسمه احمد بن داود) وهو الكاتب البليغ. جمع بين حكمة الفلاسفة وبيان العرب. والصولى أبو بكر محمد بن يحيى الكتاب المعروف مؤلف كتاب (أدب الكتاب) . وهو أدرك الدينوري قطعا، لأنه أخذ العلم عن ابى داود السجستاني صاحب السنن المتوفى سنة 275والدينوري مات سنة 282او سنة 290.

واما الصولى فانه مات سنة 235.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت