فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 498

وقد تفضل حضرة صاحب العزة الأستاذ الجليل (أسعد بك برادة مدير دار الكتب) باعارتى إياها لأستعين بها في التصحيح.

وهى مكتوبة في آخر (سنة 1066هجرية) . وهى نسخة غير جيدة، وفيها تحريف كثير. ويظهر أن ناسخها كان يترك أشياء من الكتاب لا ينقلها:

إما اختصارا، وإما كسلا، وإما عجزا عن قراءتها. ولكنها أفادتنا في التصحيح في مواضع متعددة.

وكان أول همى أن أرجع إليها في موضع الخرم في النسخة الأصلية، وهو الموضع الذى أشار إليه الدكتور صروف في مقاله الآتى، وهو في الكتاب (ص 17 من النسخة المطبوعة) . فوجدت أن كاتبها وصل الكلام ببعضه، فقال بعد قوله «ومن مزح استخف به» (ص 17س 2) : «وقال الشاعر» ، ثم ذكر البيتين «لا تله عن أمر» الخ، ولكنه كتبها «فلا تله عن أمر» . وجاء هذا الكلام في وسط الصفحة. ولذلك ظننت بادىء ذى بدء أن نسخة الدكتور صروف كاملة، ولكنى تبينت بعد ذلك أن رأيه صحيح، وأن النسخة مخرومة.

لأن جملة «ومن مزح استخف به» جاءت في آخر الصفحة هناك. ثم كتب الكاتب في أسفل الصفحة كلمة «ومن أكثر» ثم جاء في أول الصفحة التالية قوله «لاتله عن أمر» .

وهذه الكلمة التى تكتب في أسفل الصفحة تسمى في اصطلاح الناسخين القدماء (التعقيبة) وهى تعاد مرة أخرى في أول الصفحة التالية لتدل على أن الكلام متصل، وعلى أنه لم يسقط شىء بين الصفحتين، ولا تزال هذه الطريقة مستعملة في المطبوعات القديمة وبعض المطبوعات الحديثة، وهى معروفة إلى الآن في الأوساط العلمية الأزهرية وغيرها.

ويظهر لى أن النقص في النسخة قديم في عصر المؤلف أو بعده بقليل، وأن الناسخين نقلوا الكتاب على ما فيه من خرم، لأن النسخة الأخرى الجديدة تخالف القديمة في مواضع كثيرة: باختلاف الألفاظ وبالنقص وبالزيادة أيضا كما سترى

من المقارنة بينهما في أثناء الكتاب وهذا يدل على أن ناسخها لم ينقل عن الأصل العتيق الذى بين أيدينا، بل نقل عن أصل آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت