فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 498

إن لقريش درجا تزلّ عنها أقدام الرجال، وأفعالا تخشع لها رقاب الأموال، وألسنا تكلّ [1] عنها الشّفار المشحوذة، وغايات تقصر [2] عنها الجياد المنسوبة [3] ، ثم إنّ ناسا منهم تخلّقوا بأخلاق العوامّ، فصار لهم رفق في اللّؤم [4] ، وخرق [5]

في الحرص، لو أمكنهم قاسموا الطّير أرزاقها، إن خافوا مكروها تعجّلوا له الفقر، وإن عجّلت لهم نعمة [6] أخّروا عليها الشكر، أولئك أنضاء فكر العقل [7] ، وعجزة حملة الشّكر.

كتب معاوية بن أبي سفيان الى أخيه عتبة [8] ، وهو على مصر، في أقوام يعاقبهم ولا يراجعه فيهم. فكتب اليه عتبة: «يا أمير المؤمنين، على أداء حقك أستعين الله، وبه على جميع أمري أتوكّل [9] ، وأنا مقيّد بكتابك، وصائر الى أمرك، ومتّخذه إماما إذا أمّ الحزم، فاذا خالفه فعندها لم تغب عمّا شهدت، ولم يدخل عليك ضرر ما فعلت، ولقد علم الناس قبلي أنّ زنادني ذكيّة الشّعل [10] لمن عاداك، وأن جناي أحلى من العسل لمن والاك، فثق بذلك لهم

(1) فى الأصل «يكل» .

(2) فى الأصل «يقصر» .

(3) فى الأمالى «الجياد المسومة» وهو أحسن.

(4) فى الأصل «اللوم» بفتح اللام وبدون همز، وهو خطأ.

(5) الخرق بوزن قفل وسبب: ضد الرفق، وأن لا يحسن التصرف في الأمور، وفى الأمالى «وتخرق» .

(6) ضبط في الأصل منصوبا، وهو لحن.

(7) فى الأمالى «أولئك أنضاه الفكر» وهو احسن والأنضاء: جمع نضو كحمل وهو المهزول. وانظر جمهرة خطب العرب (ج 2ص 417416) .

(8) هو عتبة بن أبي سفيان أخو معاوية لأبيه وأمه. ولاه معاوية مصر فقدمها في ذى القعدة سنة 43، ومات مرابطا في الاسكندرية في ذى الحجة سنة 44. أنظر ولاة مصر للكندى (ص 3634) ، وفى الأصل «الى ابن اخيه عتبة» ، وهو خطأ واضح. وهذه القصة ليست في ح.

(9) كذا في الأصل، والأولى أن يقول: «وعليه في جميع أمرى أتوكل» كما هو ظاهر. وقد يكون لما هنا وجه مع التكلف.

(10) الزنادة: هى الزناد او الزند، والشعل: بضم الشين، وضبطت في الأصل بالفتح، وهو خطأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت