فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 498

وتكلم عمرو بن سعيد [1] في بيعة يزيد بن معاوية فقال: إن يزيد غياث تأملونه، وأجل تأمنونه، طويل الباع، رحب الذراع، واسع الصّدر، كريم النجر، قارح [2] سوبق فسبق، وموجد فمجد، وقورع فقرع، وخوصم فخصم، إن صرتم إلى حلمه وسعكم، أو إلى ماله أغناكم، خلف من أمير المؤمنين، ولا خلف منه [3] .

لمّا هزم المهلّب بن أبي صفرة عبد ربّه الحروريّ [4] قال: هل من رجل حازم أبعث به إلى الحجّاج مع رؤوس هؤلاء القوم؟ فدلّ على بشير بن مالك الخرشيّ، فوجّهه إلى الحجّاج. فلمّا دخل عليه قال له الحجّاج: ما اسمك؟

قال: بشير بن مالك. فقال الحجاج: بشارة وملك، كيف تركت المهلّب؟

قال: تركته أصلح الله الأمير قد أدرك ما طلب، وأمن ما خاف.

قال: الحمد لله على ذلك، فكيف تركت العدوّ؟ قال: كانت له الدّولة ولنا العاقبة. فقال الحجاج: العاقبة للمتّقين. فكيف تركت الجند؟ قال: أرضاهم الحقّ، وأغناهم النّفل [5] ، وإنه مع ذلك ليسوسهم سياسة الملوك، ويقاتل عنهم قتال الصّعلوك. قال: فكيف أبناء المهلّب؟ قال. أعباء البيات [6] حتى يأمنوه، وأصحاب السّرح حتى يروّحوه. قال: فأيّهم أفضل؟ قال: ذاك

(1) هو عمرو بن سعيد الأشدق.

(2) أى: شديد مجرب، وهو في الأصل وصف للفرس

(3) انظر هذه الخطبة في جمهرة خطب العرب (ج 2ص 228) وهناك باقى للخطب التى قيلت في بيعة يزيد.

(4) هو عبد ربه الصغير الخارجى. وانظر هذه القصة في شرح ابن ابي الحديد على نهج البلاغة (ج 1ص 406405) والأغانى (ج 13ص 5554) ولكن الرسول في هاتين الروايتين كعب بن معدان الأشقري ومعه رجل آخر.

(5) النفل بفتح الفاء:

الغنيمة.

(6) البيات: الغارة في الليل. والمراد أنهم يحملون أعياء البيات فيحرسون من معهم حتى يأمنوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت