فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 498

وقوله رضوان الله عليه: القلوب قاسية عن حظّها، لاهية عن رشدها، سالكة غير مضمارها، كأنّ المعنىّ سواها.

كتب أبو بكر الصديق رضوان الله عليه الى عكرمة بن أبي جهل رحمه الله، وهو عامله على عمان [1] : «إيّاك أن توعد في معصية بأكثر من عقوبتها:

فانّك إن فعلت أثمت، وإن تركت كذبت».

وقال معاوية رحمه الله لعمرو بن العاص: من أبلغ الناس؟ قال: من قلّل من الإكثار، واقتصر على الإيجاز. قال: فمن أصبر الناس؟ قال: من ترك دنياه في إصلاح دينه. قال: فمن أشجع الناس؟ قال: من ردّ جهله بحلمه [2] .

قال العتّابي: البلاغة سدّ الكلام بمعانيه وإن قصر، وحسن التأليف وإن طال.

وقف محمد بن الحنفيّة رضي الله عنه على قبر أخيه الحسن بن علي رضوان الله عليهما حين دفن، فاغر ورقت عيناه، وقال: رحمك الله أبا محمد، فلئن عزّت حياتك لقد هدّت وفاتك [3] ، ولنعم الرّوح روح تضمنّه بدنك، ولنعم البدن بدن تضمّنه كفنك، وكيف لا يكون هذا وأنت سليل الهدى،

(1) بضم العين وتخفيف الميم، وهى كورة عربية على ساحل بحر اليمن والهند، وهى التى ذهب إليها عكرمة من قبل أبي بكر. أنظر تاريخ الطبرى (ج 3ص 243و 256) وأما «عمان» بفتح العين وتشديد الميم فهى من أطراف الشأم.

(2) سيأتى كلام معاوية هذا بعد بضع صفحات مرة أخرى.

(3) يقال: «هدته المصيبة» إذا أوهنت ركنه وكسرته وبلغت منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت