السلام: أنّ الله يستحيي من عبد يشيب في الإسلام أن يعذّبه. أفلا يستحيي الشّيخ من الله أن يذنب وقد شاب في الإسلام؟!». [1]
وعن محمد بن عبد الملك قال: سمعت ذا النّون المصريّ رحمه الله يقول:
الحياء وجود الهيبة في القلب مع وحشة ما سبق منك إلى ربك.
وقال ذو النون رحمه الله: الحبّ ينطق، والحياء يسكت، والخوف يقلق.
وقال أحمد بن أبي الحواريّ [2] : سمعت [3] أبا سليمان الدّارانيّ رحمه الله يقول:
يقول الله تعالى: «عبدي، إنّك ما استحييت منّي أنسيت النّاس عيوبك، وأنسيت بقاع الأرض عيوبك، ومحيت [4] من أمّ الكتاب زلّاتك، ولا أناقشك في الحساب يوم القيامة» .
قيل: الحياء على وجوه: حياء الخيانة، كآدم عليه السلام، قيل له:
أفرارا منّا؟ قال: لا، بل حياء منك. وحياء التقصير، كالملائكة، يقولون:
ما عبدناك حقّ عبادتك. وحياء الإجلال، كإسرافيل عليه السلام، تسربل بجناحه حياء من الله تعالى. وحياء الكرم، كالنبي صلّى الله عليه وسلم، استحيا [5] من أمّته أن يقول: اخرجوا، فقال الله سبحانه: {وَلََا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ}
(1) لم أجد هذا الحديث.
(2) بالحاء والراء المهملتين، وفى الأصلين، الجوازى، بالمعجمتين وهو تصحيف، وابن ابى الحوارى هو أحمد بن عبد الله بن ميمون الزاهد، ولد سنة 164ومات سنة 246، وله ترجمة في التهذيب، وكان تلميذا لأبي سليمان الدارانى، ونقل عنه بعض أقواله، انظر اللمع (ص 53و 187و 271و 282) .
(3) فى الأصلين «قال سمعت» وتكرار «قال» لا معنى له.
(4) كذا في الأصلين بالباء، والفعل واوى، ولكنه في لغة طىء يأئي، قال في اللسان: «طىء تقول: محيته محيا» وقال أيضا: «محا لوحه يمحوه محوا ويمحيه محيا» .
(5) كتبت في الأصلين «استحي» وكتابتها بالألف أصح.