فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 498

وكما يقال: الأدب خير ميراث، وحسن الخلق خير قرين، والتوفيق خير قائد، والاجتهاد أربح بضاعة ولا مال أعود من العقل، ولا مصيبة أعظم من الجهل، ولا ظهير أوثق من المشورة، ولا وحدة أوحش من العجب.

وقال عبد الملك بن مروان لمؤدّب ولده وكان رجلا من بني زهرة:

علّمهم الصّدق كما تعلمهم القرآن، واحملهم على الأخلاق الجميلة، وروّهم الشّعر يشجعوا وينجدوا، وجالس بهم أشراف الناس وأهل العلم منهم، فانهم أحسن الناس رعة [1] وأحسنهم أدبا، وجنّبهم السّفلة والخدم، فانهم أسوأ الناس رعة وأسوؤهم أدبا، ومرهم فليستاكوا عرضا، وليمصّوا الماء مصّا ولا يعبّوه عبّا، ووقّرهم في العلانية، وذلّلهم في السّرّ، واضربهم على الكذب، إن الكذب يدعو إلى الفجور، والفجور، والفجور يدعو إلى النار، وجنّبهم شتم أعراض الرجال، فان الحرّ لا يجد من عرضه عوضا، وإذا ولو أمرا فامنعهم من ضرب الأبشار [2] ، فانه عار باق ووتر مطلوب [3] ، واحملهم على صلة الأرحام، واعلم أنّ الأدب أولى بالغلام من النّسب.

قيل للحسن البصري رحمه الله [4] : قد أكثر الناس في علم الآداب [5] ، فما أنفعها عاجلا وأفضلها [6] آجلا؟. فقال التّفقّه في الدين، [فانه يصرف إليه قلوب المتعلمين] ، والزهد في الدنيا، [فانه يقرّبك من ربّ العالمين] ، والمعرفة بما لله تعالى عليك [يحويها كمال الإيمان] .

(1) الرعة بوزن عدة: الورع.

(2) فى ح «من ضرب الناس» .

(3) الوتر بكسر الواو وبفتحها الذحل والثأر

(4) هذه الكلمة نقلها أبو نصر السراج في اللمع (ص 142) ، والزيادة هنا منه

(5) فى اللمع: «قد أكثر الناس لعلم الآداب» .

(6) فيه «وأوصلها» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت