فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 498

[حتى أسرت طيء بني بدر] فطلبت فزارة وأفناء قيس إلى شعراء العرب أن يهجوا زيد الخيل وبني لأم [1] ، فتحامتهم الشّعراء وامتنعوا، [2] فصاروا إلى الحطيئة، فسألوه في ذلك، ووعدوه جزيل العطاء، فأبى عليهم، وقال: قد حقن دمي وأطلقني بغير فداء، فلست بكافر نعمته أبدا، وقال في ذلك:

كيف الهجاء ولا تنفكّ صالحة [3] ... من آل لأم [4] بظهر الغيب تأتينا

المنعمين أقام العزّ وسطهم ... بيض الوجوه وفي الهيجا مطاعينا

قال [5] : بينا مالك بن الرّيب ذات ليلة [في بعض هناته وهو] نائم في البرّية وكان لا ينام إلّا متوشّحا بالسيف إذا هو بشيء قد جثم عليه، لا يدري ما هو؟! فانتفض مالك من تحته فسقط عنه، ثم انتحى له بالسيف فقدّه نصفين، ثم نظر [6] اليه فاذا هو رجل أسود كان يغتل الناس في تلك الناحية.

قيل لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: أتقتل أهل الشأم بالغداة وتظهر بالعشيّ في إزار ورداء؟! فقال: أبالموت تخوّفوني؟! فو الله ما أبلي أسقطت على الموت أو سقط الموت عليّ.

وقال لابنه الحسن عليهما السلام: لا تدعونّ أحدا إلى المبارزة، فان دعيت اليها فأجب، فان الداعي اليها باغ، والباغي مصروع.

(1) هو لأم بن عمرو بن طريف، ابو بطن من طيء. انظر الاشتقاق لابن دريد (ص 229) وشرح القاموس (ج 9ص 54) .

(2) فى الأغاني «وامتتعت من هجائهم»

(3) فى الديوان (ص 83) والأغاني «وما تنفك»

(4) فى الأصلين «أذى كريم» ولم نتبينها. ورواية الأغاني ما اثبتناه، وليست في ديوانه، والذى ورد في ديوانه ص 83 «من آل لأي بظهر الغيب تأنينى» والقافية مكسورة، وليس فيها البيت الثانى، ولعل البيت الثانى من شعر غيره ودخل على صاحب الأغاني في روايته. وآل لأم هم بنو لأم بن عمرو بن طريف. اما لأى خطأ؟

كتبه محمود محمد شاكر

(5) نقلها في الأغانى (ج 19ص 165) والزيادة منه.

(6) فى الأصل «فنظر» وما هنا موافق للأغانى وح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت