فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 498

سنجزي دريدا عن ربيعة نعمة ... وكلّ امريء [1] يجزى بما كان قدّما

فإن كان خيرا كان خيرا جزاؤه ... وإن كان شرّا كان شرّا مذمّما

سنجزيه نعمى [2] لم تكن بصغيرة ... بإعطائه الرّمح السّديد المقوّما

فقد أدركت كفّاه فينا جزاءه ... وأهل بأن يجزى الّذي كان أنعما

فلا تكفروه حقّ نعماه فيكم ... ولا تركبوا تلك الّتي تملأ الفما

فلو كان حيّا لم يضق بثوابه ... ذراعا غنيّا كان أو كان معدما

ففكّموا دريدا من إسار مخارق ... ولا تجعلوا البؤسى إلى الشّرّ سلّما

فأصبح القوم وقد أجمع ملؤهم، إلى أن سلّموا دريدا إلى ريطة، فجهّزته وزوّدته، ولحق بقومه، ولم يزل كافّا عن غزو بني فراس حتى هلك.

روي: أنّ أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضوان الله عليه قال لعمرو بن معدي كرب الزّبيدي رحمه الله [3] : أخبرني عن أشجع من رأيت. قال:

والله يا أمير المؤمنين لأخبرنّك عن أجبن الناس وعن أحيل الناس وعن أشجع الناس. فقال له عمر رحمه الله: هات. فقال:

ارتبعت الضّبابيّة يعني فرسه فخرجت كأحسن ما رأيت، وكانت شقّاء مقّاء طويلة الأنقاء [4] ، فركبتها، ثم آليت لا لقيت أحدا إلّا قتلته! فخرجت وهي تنقزبي [5] ، فاذا أنا بفتى، فقلت: خذ حذرك فاني قاتلك! فقال:

(1) فى الأغانى «وكل فتى»

(2) كتب في الأصلين «نعما» بالألف.

(3) هذه القصة في الأغانى (ج 14ص 132131) وبين الروايتين خلاف في الألفاظ، والزيادات التى بين قوسين زدناها من هناك.

(4) ارتبعت: أى أكلت الربيع، وشقاء ومقاء: بمعنى طويلة، والأنقاء:

جمع «نقو» أو «نقى» بكسر النون وإسكان القاف فيهما، وهو: كل عظم من قصب اليدين والرجلين.

(5) أي: تقفز وتثب. وفى الأصلين «تنقذنى» وهو خطأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت