فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 498

ثم طعنه فصرعه، وانكسر رمحه، فارتاب دريد وظنّ أنهم قد أخذوا الظعينة وقتلوا الرجل [1] ، فلحق بهم، فوجد ربيعة لا رمح معه، وقد دنا من الحيّ، ووجد القوم قد قتلوا. فقال له دريد: أيها الفارس، إني أضنّ [2] بمثلك على القتل، وإن الخيل ثائرة بأصحابها، ولا أرى معك رمحا، [وأراك حديث السنّ] فدونك [هذا] [3] الرّمح، فاني راجع إلى أصحابي، ومثبّطهم عنك. فأتى دريد أصحابه فقال: إن فارس الظعينة قد حماها، وقتل فوارسنا [4] ، وانتزع رمحي، ولا طمع لكم فيه، فانصرف القوم، فقال دريد:

ما إن رأيت ولا سمعت بمثله ... حامي الظّعينة فارسا لم يقتل

أردى فوارس لم يكونوا نهزة [5] ... ثمّ استمر كأنّه لم يفعل

متهلّلا [6] تبدو أسرّة وجهه ... مثل الحسام جلته كفّ الصّيقل [7]

يزجي ظعينته ويسحب رمحه ... متوجّها يمناه نحو المنزل

وترى الفوارس من مخافة رمحه ... مثل البغاث خشين وقع الأجدل

يا ليت شعري من أبوه وأمّه؟! * يا صاح من يك مثله لم يجهل وقال ربيعة بن مكدّم في ذلك:

إن كان ينفعك السّؤال [8] فسائلي ... عنّي الظّعينة يوم وادي الأخرم

(1) فى ح بتقديم القتل على الأخذ.

(2) فى الأصل «أظن» بالظاء، وهو خطأ، صححناه من ح

(3) الزيادة في الموضعين من الأغاني.

(4) فى الأغانى «فوارسكم»

(5) النهزة: الشيء المعرض لكل أحد كالغنيمة.

(6) في الأغاني «متهلل»

(7) فيه «أيدي الصيقل»

(8) فى الأغاني «اليقين» .

إذهي لأوّل من أتاها نهبة (1) ... لولا طعان ربيعة بن مكدّم

إذ قال لي أدنى الفوارس ميتة: ... خلّ الظّعينة طائعا لم تندم (2)

فصرفت راحلة الظّعينة نحوه ... عمدا ليعلم بعض ما لم يعلم

وهتكت بالرّمح الطّويل إهابه ... فهوى صريعا لليدين وللفم

ومنحت آخر بعده جيّاشة ... نجلاء فاغرة كشدق الاعلم (3)

ولقد شفعتهما بآخر ثالث ... وأبى الفرار لي الغداة تكرّمي

ولم يلبث بنو كنانة رهط ربيعة بن مكدّم أن أغاروا على بني جشم رهط دريد بن الصّمّة فقتلوا منهم [وأسروا وغنموا] (4) وأسروا دريد بن الصّمّة، فأخفى نفسه (5) ، فبينا هو عندهم محبوس إذ جاء نسوة يتهادين اليه، فصرخت امرأة منهنّ، فقالت: هلكتم وأهلكتم! ماذا جرّ علينا قومنا؟! هذا والله الذي أعطى ربيعة رمحه يوم الظعينة! ثم ألقت ثوبها عليه، وقالت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت