فقال: أردت أن يسلم وجهه من ضربتي وتكون ضرباتي ضربات من كرّ عليه وهو منهزم! فكان المزّاح بعد ذلك يقول: إذا كان التخنيث فليكن مثل تخنيث الطاهري! وما زلنا به آمنين حتى دخلنا بغداد.
الشيء يذكر بالشىء [1] : كان عندنا بشيزر مخنّث يحضر الأعراس والجنائز، اسمه «سبيكة» اذا وقع القتال لبس درعا وأخذ سيفه وترسه، وقال: بطل التخنيث! وخرج يضرب بالسيف.
ومن العار على السّيوف أن يحملها ويضرب بها المخانيث [2] .
وروى أحمد بن أبي يعقوب قال: أحضر داود بن علي بن عبد الله بن العباس جماعة من بني أميّة يضرب أعناقهم، وشرع السّيّاف فيهم، فبرقت برقة، فهمس غلام منهم بهذين البيتين:
تألّق البرق نجديّا فقلت له: ... يا أيّها البرق إنّي عنك مشغول
يكفيك منّي عدوّ ثائر حنق ... في كفّه كحباب [3] الماء مصقول
فقال داوود بن علي: ما تقول؟ قال: بيتين قلتهما في هذه الساعة، وأنشده إياهما. فقال: وما كان لك في وقوع السيف فيكم وزاع؟! ثم قال للسيّاف:
ما ينبغي أن تستبقي لنا عدوّا من شجاعته أن يعمل الشعر الجيد والسيف على ودجه [4] ، فضرب عنقه.
وأعجب من هذا ما جرى لهدبة بن خشرم العذريّ، وقد أخرج من
(1) فى ح «الشىء بالشىء يذكر»
(2) هذا الجمع غير معروف.
(3) حباب الماء بفتح الحاء المهملة طرائقه، وضبط في الأصل بضم الحاء، وهو خطأ.
(4) الودج: عرق معروف في العنق