فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 272

إنّ المغتاب فضّ الله فمه. يأكل لحم المغتاب (1) ويشرب دمه.

وذاك لعمر الله شر من شرب ماء الكرم. وأغمس لصاحبها في غمار الإثم والجرم. فاسجن يا أبا القاسم لسانك. وأطبق عليه شفتيك وأسنانك. ثمّ لا تطلق عنه إلا ما ترى النطق من الصمت أفضل. وإلى رضى الله وما يزلف اليه أوصل. وإلّا فكن كأنّك أخرس. واحذر لسانك فإنّه سبع أو أفرس. حسبك ما أوردك إيّاه من الموارد (2) . وما صبّ في الأعراض من الصّوارد. (3) شعر:

ألا ربّ عبد كفّ أذياله ولم

يكفّ عن الجار القريب أذاته

رطيب بثلب المسلمين لسانه

وإن كان لم يبلل براح لهاته

ويرجو نجاة من توجّه سخطة

عليه وكلّا ما أعزّ نجاته

المغتاب في اسم الفاعل واسم المفعول بلفظ واحد وكذلك المختص والتقدير مختلف لأن الألف في أحدهما منقلبة عن ياء مكسورة وفي الأخرى عن مفتوحة وكذلك تقدير الحرف المدغم.

(2) دخل على أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وهو ينضنض لسانه ويقول: «إن ذا أوردني الموارد» .

(3) الصوارد: النوافذ. يقال: سهم صارد وصرد وقد صرد يصرد وصرد يصرد. قال ذو الرمة:

«والتارك الكبش مصفرا أنامله ... في صدره قصدة من عامل صرد»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت