بين دفّيه (1) قلب هواء (2) . قد تياسرته (3) الشهوات والأهواء.
لا استبصار (4) يزعه. ولا روية تردعه. لا يعرف الغناثة والسّمن إلّا في بدنه وماشيته. ولا يفطن للقلة والكثرة إلّا في ضبنته (5) وحاشيته. لا يعبأ بدينه أغث هو أم سمين. بل هو بالغثاثة قمين.
ولا يكترث بخيره أقليل هو أم كثير. بل هو بالقلّة جدير. ولا يرى النقصان إلا ما وقع في ماله. ولا يبالي به في سيره وأعماله.
الدفان: الدفان ومنه المثل مثقل استعان بدفيه. وهذا من جملة ما استدركه ابن السكيت على الحياني حين قعد لاملاء نوادره، وقد أملاه مثقل استعان بذقنه.
(2) هواء خال فارغ قال الله تعالى: { (وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوََاءٌ) } [1]
وقال حسان: «فأنت مجوّف نخب هوآء» وهو وصف بالهواء الذي هو الجو.
(3) تياسرته: تقاسمته من الميسر. قال ذو الرمة:
«بتفريق اظعان تياسرن قلبه ... وخان العصا من عاجل البين فادح»
(4) الاستبصار لبصيرة القلب كالابصار لبصر العين. يقال:
استبصر في أمره ودينه إذا كان ذا بصيرة.
(5) ضبنة الرجل: عياله وتبعه، لأنه يضطبنهم أي يجعلهم تحت ضبنه، وهو ما بين الابط والكشح ويؤويهم اليه ويكنفهم.
(1) سورة إبراهيم، الآية 43.