«وحوثرة المهديّ بمصر جياده ... وأسيافه حتى أداخت له مصر
القرى والمدائن. وأقفل عليه المخابىء والمخازن. بين حي كحيّات الوادي. كلّهم له حسّاد وأعادي. فرويدك (1) بعض هذا الحرص ثم قيل على الاستعارة: دوخ البلاد: أي ذللها بكثرة وطئه. وفي معناه طريق معبد أي مذلل. ويقال للطرق الاذلال الواحد ذل ومنه المثل أجر الأمور على إذلالها أي على طرقها الموطأة.
(1) رويد رويدا في معنى امهل، وهو من الأسماء المقتضبة على لفظ التصغير نحو جميل وكعيت. ومعناه امهل قليلا وهي من جملة الأصوات التي سميّت بها الأفعال كبله وايه واف وفي معناه تيدك فإن قلت تيدك من أين هو قلت هو من التؤدة التي هي الاناة والرفق، وتأد في الأمر. وسمعت منهم من يقول على تيدك، فسألته عن معناه.
فقال: معناه التؤدة والتاء منقلبة عن الواو من الوئيد وهو مشي المقثل.
قالت الزباء: «ما للجمال مشيها وئيدا» ؟ ووأدت الخيل. وقال ضرار:
«والجرد ترفل بالابطال شازبة ... كأنها حدأ في سيرها تئد»
ومنه الموؤدة فإن قلت وأده وآده من قوله تعالى {(وَلََا يَؤُدُهُ حِفْظُهُمََا»} [1] أيهما مقلوب من صاحبه؟ قلت: كلاهما أصل برأسه لاستوائهما في التصرف، ونظيرهما جذب وجبذ. فإن قلت: التأيد بمعنى التأني في قول أبي الطيب: «نحتي من خطوها تأيدها» .
أما كان قياسه بالواو دون الياء. قلت: هو تفعيل كالتدير وليس بنفعل. فإن قلت: أرأيت إن كان تفعلا من الايد؟ قلت: لا يبعد لأن من شأن المتحامل على ضعفه أن يتكلف قوة. فإن قلت: فلم قلبوا الهمزة في تئدك ياء وقياس تخفيفها تادك بالألف كنظائره من راس
(1) سورة البقرة، الآية 255.