اليه عائره (1) . وأفكارك عليه دائره. وتشخص بك عن المضجع الممهود. وتطلق حسبوتك في المحفل المشهود. فنار الله التي حسبك ما سمعت من فظاعة وصفها وهوله. وكفاك فيها ما قاله الصادق المصدّق في قوله. وأفظع ذلك كله أنّ عذابها أبد سرمد. (2) ليس له منتهى ولا أمد. هلّا جعلتها ممثّلة قدّام ناظريك كأنك تشاهد عينها. (3) وكأنّه لا برزخ بينك وبينها. إن كنت كما تزعم بما نطق به الوحي مؤمنا. وكما تدّعي بصحته موقنا. فإنّ أدنى ما يحتكم عليك تبصر تلك الحال. ويقتال (4) تصور تلك الأهوال. أن تكون في جميع ساعاتك إمّا لا (5) على صفتك في الساعة التي آلمك فيها عائره من عار الفرس ذهب ها هنا وها هنا من مراحه. وقال ابن دريد: انطلق من مربطه فذهب على وجهه. ومنه العيّار الذي لا يستقر في مكان يتردد في الشر وهو بين العيارة. وقالوا: أعير بيت قالته العرب:
«فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره
ومن يغو لا يعدم على الغيّ لائما».
(2) السرمد وزنه فعمل لأن ميمه مزيدة واشتقاقه من التسرد وهو التتابع.
(3) تشاهد عينها أي ذاتها وحقيقتها.
(4) الاقتيال الاحتكام وهو افتعال من القول أو من القيل، لأن الاقيال يحتكمون على الناس في ممالكهم قال كعب الغنوي:
«ومنزلة في دار صدق وغبطة
وما اقتال من حكم عليّ طبيب»
(5) يقال افعل هذا اما لا. أي أن لا تفعل غيره. فحذف الفعل
مسّ الجمرة التي خطبها هيّن. وآذتك إصابة القطرة التي مقدار أذاها بيّن. قلقا متأوّها. نزقا متولّها. لا تلتفت إلى الدنيا التفاتة راغب. ولا ترتاح لأجل ما تعطيك من عجالة (1) الرّاكب، ولا تفطن لكرّاتها ودولها أساءت أم سرّت. ولا لأيامها ولياليها أعقّت أم برّت.