بحرف. أو ترمي إلى أحبّ خلق الله اليها بطرف. كلّا ولو كنت ممّن يعطف (1) الأعنة بإصبع. ويتبسّط (2) في مهابّ الرياح الأربع (3) لشغلك التألم عن كبرياء سلطانك. ولأدرج تلك الأعنة تحت مطاوي نسيانك. هذا وإنّ الجمرة والقطرة كلتاهما هنة (4) يسيره. ومدّة إيلامها ساعة قصيره. ثمّ إنها على ذلك لتنسيك جميع ما همّتك ممن يعطف الأعنة باصبع، هو الملك العظيم السلطان، الذي استوى على الناس وقهرهم. فكأنهم خيل امتلك أعنتها. فهو يعطفها كيف شاء باصبع واحد لا يكترث بها لعزة سلطانه ونفاذ أمره. وهو من باب التخييل وتصوير الحالة الدالة على التصرف كقوله عزّ وجل { (وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيََامَةِ وَالسَّمََاوََاتُ مَطْوِيََّاتٌ بِيَمِينِهِ) } [1]
وهو من قول البحتري: «يثني الأعنة كلهنّ باصبع» .
(2) تبسط في البلاد تغلب عليها وانتشرت فيها آثار غلبته وسلطانه.
من قولهم: تبسط فلان في بلد كذا إذا سار فيه طولا وعرضا، وتبسط في الأرض: تمدّد عليها مستلقيا.
(3) الرياح الأربع: القبول التي تهب إلى قبل الكعبة: وهي الصبا والدبور التي تهب إلى دبرها، والجنوب التي تهب إلى جنبها الأيمن، والشمال التي تهب إلى شمالها.
(4) الهن والهنة: كنايتان عن المذكر والمؤنث من الأجناس، كما كني بفلان وفلانة عن الاعلام. ونظير هنة سنة وعضة في أن لامها واو أو هاء بدليل هنيهة وهنوات كما يقال: سنوات وسانهت النخلة وعضوات وعضاة.
(1) سورة الزمر، الآية 67.