فلا أنعم الله بالك (1) ولا وصل حبالك. ولا فضّ (2) فومن ماءك بالحقّ ونبّهك. وعضّك بالملام وعضهك (3) . أصبوة (4) وحق مثلك أن يصحو لا أن يصبو أنزاعا وقد حان لك أن تنزع لا أن تنزع (5) نعم باله إذا حسنت حاله. ولانت وانعمه الله.
(2) قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم للنابغة الجعدي: لا فض الله فاك فكان ثغره ما عاش كأنه برد ينهل. والفض الكسر مع التفريق ومنه انفض القوم وقال ذو الرمة:
«كأنّ إدمانها والشمس جانحة ... ودع بارجائها فض ومنظوم» .
والمراد بالفم الأسنان، ومثه المثل متى عهدك بأسفل فيك.
(3) العضه: الشتم، وحقيقة عضهه قطع عضاهه، كما يقال نحت أثلته وعصب سلمته.
(4) أصبوة: أتصبو صبوة.
(5) أن ينزع الأول من النزوع. يقال: نزع عن الأمر نزوعا إذا أمسك عنه. وقد عيب على أبي نواس النزع بمعنى النزوع في قوله:
«وإذا نزعت عن الغواية فليكن ... لله ذاك النزع لا للناس» .
والقول فيه: إن اصل نزع عن الأمر نزع نفسه عنه. فكثر استعماله محذوف المفعول حتى أشبه الفعل غير المتعدي. فقيل: نزع نزوعا كقعد قعودا. وقد ذهب أبو نواس إلى أن استعمله على أصله. وللشاعر أن يلمح الملامح البعيدة والأصول المجهولة. ألا تراهم كيف جوّزوا صرف غير المنصرف وقصر الممدود لأن الأصل القصر والصرف.