فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 272

والله لأقارعنه عنك. فأخبرت هاشما بما دار بينهما. فلما تراجع الناس عن عكاظ غزا معاوية بن مرة فسنح له ظبي وغراب. فتطير ورجع وتقدّم عظيم جيشه. ونزل هو في تسعة عشر على ماء فبصرت بهم مرية فدلت هاشما على مكانهم. فركب في عدّتهن من بني مرة فلقوهم فاعتور معاوية هاشم ودريد ابنا حرملة فقتلاه. ثم إن صخرا أخا معاوية أغار على بني مرة فقتل دريد بن حرملة، وقال: ولقد قتلناهم ثناء وموحدا ويركب مرة مثل امس المدبر. ولقد رفعت إلى دريد بن حرملة غازيا فلما كان ببلاد بني جشم بن بكر بن هوازن نزل وخلا

لن تخطوه. ولا يدفع عنك عمرو ولا زيد. ولا يجدي عليك مكر ولا كيد. وهل أغنى يوم البطن (1) عن علباء الجشميّ. مضغ إبهام ابن خارجة الجرميّ. بل أصابه ما أصاب دفافة بن هوذة بن شماس. من عضب أصاب ففلق سواء الرّاس. وربما اقتحم الرّجل الغمار. وركب الأخطار.

لحاجته بين شجر فرأى غفلته بعض بني جشم. فقال: هذا قاتل معاوية لا والت نفسي وإن وال. ففتر له بين الشجر حتى إذا كان خلفه أرسل عليه معبلة فعلق حاقّ فجفجه. فقالت الخنساء:

«فدى للفارس الجشميّ نفسي ... أفديه غزالي من حميم

كما من هاشم أقررت عيني ... وكانت لا تنام ولا ينيم».

(1) البطن: موضع كانت فيه وقعة بين بني فريع بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة وبين بني عدي بن عبد مناة بن اد. والخزمي منسوب إلى بني خزيمة بن تميم من بني عدي. وقصة ذلك أن بني دفافة ابن هوزة بن شماس الفريعي غزا بقومه بني فريع بن عدي بن عبد مناة بن اد بالبطن. فشد عوف بن شريك العدوي على دفافة فقتله وانهزمت بنو فريع وعانق يزيد بن خارجة أحد بني جزيمة علباء أحد بني جشم بن عوف ابن كعب. فمضغ علباء إبهامه. فقال: له ما يغني عنك ما تصنع لقد علمت بنو عدي أني إذا أخذت قرني لم ينفلت مني، ثم صرعه فشده وثاقا وفي ذلك يقول يزيد بن سلامة:

«هم قتلوا دفافة يوم شدّوا ... وعلباء الذي عضّ الاسارا»

ثمّ نجا منها بمهجة سليمة. كأنّما مرّ ذاك برأس ظبي (1) بالصّريمه. ولعلّه بلغك ما أصاب دريدا يوم اللّوى. وكيف رشقه (2) الموت من كثب (3) ثمّ أشوى (4) . وما أقدم عليه من شدّها وتشنيجها. وكشف ميتة الزّهدمين (5) ذاك الظبي: مثل في الصحة. وفي أمثالهم: «أصح من ظبي» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت