فيك كأنّها عرين (1) ليث أغلب (2) . خير من أن تكون كأنّها وجار ثعلب. ولأن تقبض أخاك روعة ممّا أشبه من صدقك الصّاب. أولى من أن تبسطه جذلا ممّا أحلولى من كذبك وطاب. وإذا عقدت ميثاقا فأوف بعقدك. أو وعدت فسارع إلى إنجاز وعدك. ولا يكوننّ موعدك مثل لمع البروق (3) بالذّنب. ولا مشبّها بلمع البروق الخلّب (4) . وإن أردت أن تمسح (5) ناصية الكرم السابق. وتضرب قونس (6) عرين الأسد: مأواه. من عرن اللحم إذا فسد والعرين اللحم المتغير كما سمي خيسا من خاست الجيفة.
(2) الأغلب: الغليظ الرقبة، وقد غلب غلبا، وليوث غلب.
(3) البروق: الناقة التي تلمع بذنبها من غير لقاح.
(4) الخلب: يجوز ان يكون صفة للمع كقولك: برق خلب.
على أن الخلب مفرد كالحول والقلب وأن يكون صفة للبروق على أنه جمع خالب.
(5) لما وصف الكرم بالسابق أثبت له ناصية وجعلها ممسوحة.
لأن الجواد إذا سبق مسحت ناصيته، وعن أبي هريرة رضي الله عنه:
(إذا أراد الله تعالى أن يخلق خلقا للخلافة مسح ناصيته بيده) . وهو من فصيح الكلام ولطيف المجاز.
(6) القونس: مقدم البيضة. وإنما قالوا قونس الفرس لمقدم رأسه على الاستعارة. عن الأصمعي ومن أبيات الحماسة:
المجد الباسق. فأشبه سحابا تقدّم ودقه على رعده. وكن رجلا قدّم عطاؤه قبل وعده.