«يقولون لا تبعد وهم يدفونني ... ولا بعد إلا ما يواري الصفائح»
(3) معنى هب: اجعل. يقال: وهبني الله تعالى فداك. ورأيتها
الحسبان. ورميت ممّا تخافه بالحسبان (1) . وصدقت فدهيت بكلّ مساءة ومضرّة. ولو كذبت لظفرت بكلّ مرضاة ومسرّه.
أما يكفي الصّادق أنّه صادق إجداء. والكاذب أنّه كاذب إكداء. وإن رجع الصّادق ورجلاه (2) في خفّي خائب. وآب الكاذب بملء العياب والحقائب. لو مثّل الصّدق لكان أسدا يروع ولو صوّر الكذب لكان ثعلبا يروغ، فلأن تكون فجوة (3) لغة شائعة للعرب. يقولون: وهبت كذا على كذا. سمعت منهم من يقول: وقد وكف السقف. هب عليه التراب فيقف.
(1) قوله تعالى: { (حُسْبََانًا مِنَ السَّمََاءِ) } [1] والحسبانة أيضا الوسادة الصغيرة. وحسبه وسده. فإن قلت كيف طريق اشتقاقه قلت الأصل فيه الحسب وهو القديم الحسيب. وهو ما يعد من مكارم الرجل ثم التحسيب لأنه تكريم واعتداد بحسب من يحتسب. ألا ترى إلى قول يعقوب: «حسبوا ضيفهم» أي كرموه. ثم الحسبانة من التحسيب.
ثم المرماة سبيلها التهكم والتعكس كقوله «فاعتبوا بالصيلم» .
(2) من قوله: رجع بخفي حنين.
(3) فجوة الفم: متسعه. ومنها الفجوة بين المنازل وكل فرجة واسعة بين الشيئين، فهو فجوة. وقوس فجواء وترها بائن عن كبدها.
يقال: قوس فجاء. ويجوز ان تكون الواو بدلا من حرف التضعيف وأن يكون من الفجوة.
(1) سورة الكهف، الآية 40.