«ولكنني قد أحسن الرأب في الثأى ... وانصح للمولى وفيه صدود»
مرضك وشكاتك. بما يصف من أمر مبكياتك. لا أمر مضحكاتك (1) . ذاك لا يتنفّس في جنابك. إلّا عبق نسيم الفردوس بثيابك. ولا يخطر في عرصة دارك إلّا أصبحت مباركه. وبسطت أجنحتها فيها الملائكة. فلا تبغ به بدلا وإن أفاء عليك بيض النّعم. وساق إليك حمر النّعم.
أطلب أبا القاسم الخمول ودع ... غيرك يطلب أساميا وكنى
شبّه ببعض الأموات شخصك لا
تبرزه إن كنت عاقلا فطنا
إدفنه في البيت قبل ميتته ... واجعل له من خموله كفنا
عساك تطفي ما أنت موقده ... إذ أنت في الجهل تخلع الرّسنا
وفي أمثالهم: «أمر مبكياتك لا أمر مضحكاتك» . أرادوا عليك أمر من صدقك في حقيقة فأبكاك دون من كذبك فسرك وأضحكك وهو نحو قول الحسن «إنّ من خوّفك حتى تبلغ الأمن خير ممن آمنك حتى تبلغ الخوف» . قال بعض الحشوية: ذاك في الفتانين من قصاص الشام الذين قطعوا للعامة طريق الدين بتوسيع أمر الرحمة عليهم وإغرائهم بذلك على المعاصي وفي الآمرين بالتقوى من أهل الوعيد المحذرين من عقاب الله تعالى: وعن ابن مسعود رضي الله عنه:
أنهم كانوا لا يسمعون منه إلا ذكر النار ووصف ما أعد الله فيها للفجار من أنواع العذاب. فقيل له في ذلك. فقال من نجا فقد بلغ، قصدت بهذا الزائر الذي وضعته أخا لي في الله جمعني الله وإياه في ظل رحمته. فما وجدت هذا النعت في غيره مع كثرة من لقيت وكان لعمر الله حسن بلده.