أنّ له في السماء إسما لا يخفى. وجانبا مرعيا لا يجفى.
وسببا قويا لا تسترخي قواه. ولا تبلغ هذه الأسباب قوّة (1) من قواه. فعدّ إذن عن هذه الأسامي (2) والأصوات. وعدّ شخصك في عداد الأموات. كفّنه بالخمول قبل أن يكفّن. وادفنه في بعض الزوايا قبل أن يدفن. واجعل له قعر بيتك قبرا. واصبر على معاناة الوحدة صبرا. وطب عن زيارات النّاس نفسا. ولا ترض سوى الوحشة أنسا.
ولا تنشط إلّا إلى زائر إن ضللت عن المحجّة أرشد. وإن أضللت الحجّة أنشد. وإن خفي عليك الصّواب جلىّ.
وإن أصابك هم في دينك سلّى. لا يزورك إلّا ليوصيك بالحقّ وينصحك. ويرأب (3) ثأيك (4) ويصلحك. ويعالجك من قوة من قواه. أراد قوي الحبل. وهي طاقاته الواحدة قوة لما ذكر الأسباب والسبب الحبل قرن بها القوي. وهذه الصيغة تسمى الابهام.
(2) يريد بالأسامي: الألقاب المسروقة، والأصوات. من قولك:
ذهب صوته في الناس وصيته.
(3) الرأب: الاصلاح. يقال: رأب الصدع. واسم ما يرأب به الرؤبة وهي كالرقعة للقدح ونحوه. قال:
«تدهدي فطاحت رؤبة من صميمه ... فبدّل أخرى بالعراء وبالشعب»
وبها سمي رؤبة بن العجاج.
(4) الثأى: أن يتفق الخرز فتصير الخرزتان واحدة. وقد ثأى الخرز واثآه الخارز. فاستعير للفساد. قال نهشل بن جري:
«ولكنني قد أحسن الرأب في الثأى ... وانصح للمولى وفيه صدود»
مرضك وشكاتك. بما يصف من أمر مبكياتك. لا أمر مضحكاتك (1) . ذاك لا يتنفّس في جنابك. إلّا عبق نسيم الفردوس بثيابك. ولا يخطر في عرصة دارك إلّا أصبحت مباركه. وبسطت أجنحتها فيها الملائكة. فلا تبغ به بدلا وإن أفاء عليك بيض النّعم. وساق إليك حمر النّعم.