فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 272

ولا تنهل (1) . رزينا لا تحملك خيفة على خفّه. شبيه جبل لا تهزّ مناكبه رجفه. الأريب لا يحمل على رقبته رأس نزق (2) طيّاش. ولا بين جنبيه صدر حنق كمرجل جيّاش. عليك بالكظم. وإن شجيت بالعظم. إن هفا أخوك فعاتبه بالإغضاء. وإن أسخطك فعاقبه بالإرضاء.

وإن استطير صاحبك وثار ثائره فولّه منك ساكنا طائره (3) .

إنّ ضرام الغضب. أشد من ضرام اللهب. فخف على نفسك ثقوب شهابه. واتّق السّاطع من اتقاده والتهابه. ولا تزل بشواظه حتّى ينطفي. وبضرامه إلى أن ينتفي. ولن يطفأ ولا تنهل: مستعار من انهيال الرمل وعدم تماسكه.

(2) نزق: من النزق. وهو الخفة لأن النزق والطيش في الرأس.

ومنه قولهم: في رأسه شيطان لمن به طيش. وفي أمثال أهل بغداد:

«فلان خالي العرق» يرون خفيف الرأس. وقال الزبعري:

«وتخالهم وسط الهدى كأم ... ثال الرماح معمى الحلم»

يعني كأن على رؤوسهم الطير لوقارهم.

(3) وسكون الطير: كناية عن الطمأنينة. لأن الطائر ينفر من أدنى حس ولا يقر إلا على ما لا يستريب به. وعن عبد الله بن الزبير:

أن حمام الحرم كان يقع على رأسه يحسبه جذعا مركوزا لدوام قيامه للصلاة، وسكونه. وفي الحديث كان على رؤسهم الطير لما مثل الغضب في التهابه بالنار مثل الحلم في المهابة بالماء يراق على جوانبه لينطفىء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت