تحاملك على نفسك وتحميلك. لا تزال تتحامل عليها وتحمّلها ثقال الخطيئات والأوزار. إلّا أنّك إذا استحملت الطّاعة قلت ضعيف لا يقوى على هذه الأوقار. فأنت عاصيا أقوى (1) قوّة من الفيل. ومحمولا على الطّاعة أضعف من رأي الفيل (2) . وإن سبقت منك صالحة في النّدرة (3) شيّعتها بما يحبطها. وإن صعدت لك كلمة طيّبة أبردت (4) وراءها ما يهبطها. فأنت بمنزلة من يلد.
ثمّ يئد. وبمثابة من يصل. ثم يستأصل. كم من نصيحة نصحت بها فلم يوجد لك قلب واع. ولا سمع راع. كأنّ أذنك بعض الأقماع. وليست من جنس الأسماع. وكم من عظة ضرب بها وجهك فوجدتها أبرد من جمد. ووجدتك أقسى من جلمد.
أقوى قوة: من باب جدّ جده.
(2) الفيل الضعيف الرأي. قال:
«بني ربّ الجواد فلا تفيلوا ... فما أنتم فنعذركم بفيل»
(3) يقال لقيته في الندرة وفي الندرى، إذا لقيته بين الأيام وهي من الشيء النادر الخارج عن الألف. والعادة مصدر منه. بمعنى:
لقيته في الحال ذات الندرة يريد في الحال الخارجة عن العادة وهو عدم اللقاء بيني وبينه. والندرى إما مصدر كالندرة، وإما صفة للحال، بمعنى لقيته في الحال الندرى. كقولك: ناقة.
(4) ابردت: أرسلت من البريد، وهو الرسول المستعجل. قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (إذا أبردتم إليّ بريدا فاجعلوه حسن الوجه حسن الاسم) . وقال: (رأيت للموت بريدا مبردا) .