فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 272

ذقت طعم الإتراف فاستطبته. ودعاك داعي الإسراف فاستجبته.

هذه براهين السامدين (1) اللّاهين. والله الصّمد لا يقبل هذه البراهين. وهذه علل المبطلين ومعاذرهم. وبمثلها لا تؤمن أفزاعهم ومحاذرهم. إعطف على سيّئات قدّمتها فندّمك تقديمها. بحسنات تدمن إقامتها وتديمها. إنّ الحسنة لتسحق السيّئة عن صاحبها وتسحوها (2) . وتمحق آثارها وتمحوها. كما تسحو المبراة الرّصيفة الحبر عن الطّرس. وكما يمحو الماء الطهور أثر الرّجس.

وابسط يديك إلى ذي المنة والطّول. وابرأ اليه من القوّة والحول.

وقل وجناحك من الخشوع خفيض. ودمعك على الخدّين يفيض. وحلقك بالبكاء شرق. وجبينك من الحياء عرق.

وصوتك لا يكاد يسمع وجلا. ولسانك لا يكاد ينطق خجلا.

يا ربّ قد فضحت نفسي بينك وبيني. وقد اطلعت على عيبي وشيني.

ولم يخف عليك دخلتي (3) وسري الخبيث. وعرفت قصّتي وحديثي وبئس القصّة والحديث. وكفتني فضيحة ألفّ لها رأسي من السامد: الرافع رأسه كبرا، وسئل ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في قوله تعالى: (وأنتم سامدون) فقال: البرطمة والمبرطم الشامخ بأنفه من الكبر. وقيل رفع الرأس بالغناء. وقال بعضهم لجاريته إسمدي لنا غني.

(2) السحو: القشر. ومنه المسحاة وسحاة الكتاب.

(3) دخلة الرجل ودخلله: باطنه. يقال: أطلعت فلانا على دخلة أمري ودخل أمري إذا أبثثته مكنونك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت