وأغدف (1) . وضرب (2) السبات (3) على الآذان. وخيط ملاقي (4) الأجفان (5) . ولفّ صرعاه في الأكفان. وبقيت كأنّك وحدك على الصّعيد. ليس لك ما خلا القعيدين (6) من قعيد. لا تشعر حركة ولا حسّا. ولا تسمع ركزا ولا همسا. واستبدل حينئذ تهجدك من هجودك. واعقد عينيك بموقع سجودك. واخشع لمن تخشع أغدف الليل: غطى كل شيء بظلامه. وأغدف البحر اعتكرت أمواجه.
(2) الضرب على الآذان من قوله تعالى: { (فَضَرَبْنََا عَلَى آذََانِهِمْ) } [1]
وهو من ضرب الحجاب: معناه فضربنا على آذانهم حجابا من أن تستمع بالنوم الثقيل.
(3) السبات: الموت. والمسبوت: الميت. وبه سمي النوم على التشبيه.
(4) الملاقي: جمع ملقى أو ملتقى ويخيط الأجفان. من بيت الحماسة:
«إذا خاط عينيه كرى النوم لم يزل ... له كالىء من قلب شيحان فاتك»
(5) ولف صرعاه في الأكفان: ولف الذين صرعهم السبات في الملاحف. لما شبه النوم بالموت شبه ما يلحفون به بالأكفان.
(6) القعيدان: الحفيظان والقعيد الجليس. قال الله تعالى: { (عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمََالِ قَعِيدٌ) } [2] .
(1) سورة الكهف، الآية 11.
(2) سورة ق، الآية 17.