المآب. ثمّ يخيس (1) آخر الأمر بأمله. إنّه كان لا يكيس (2) في تنقية عمله. عملك للملك القدوس (3) فائت به مقدّسا. وحاذر أن يجيء ما توجه اليه مدنسا. إغسل درن (4) الرّياء عن صفحاته.
واحترس أن يصيبه التكلف بنفحاته. إقصد به وجهه دون سائر المقاصد. تقعد ممّا ترجو من فواضله بالمراصد. أصفه فلن يقبل منك إلّا الأصفى. وأخف دعاءه فقد أمرك بالإخفا. وترقب به جنح الليل إذا أسدل (5) جناحه وأسدف. (6) وأرخى قناعه خاس به: أفسده. يقال: ضمن ثم خاس بضمانه. من خاست الجيفة إذا فسدت. ومنه خيس الأسد لما يخيس فيه من الفراش.
(2) الكيس: العقل والفطنة. ومنه قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: (إن أكيس الكيّس التّقى، وأحمق الحمق الفجور) .
(3) القدوس: البليغ في القدس الذي يستحيل عليه ما يستقبح من الصفات والأفعال.
(4) الدرن: الوسخ المتراكب. ورأى بعضهم ثوب خز وسخا فقال: هذا درن وما هو بردن.
(5) أسدل جناحه: أرخاه. ومنه أرخى الليل سدوله، أي ستوره الواحد سدل كستر وسجف وسدل ثوبه فانسدل، والسدل الذي كره في الصلاة هو أن يطرح وسط ثوبه على رأسه أو عاتقه ويسدل طرفيه.
وعن علي رضي الله تعالى عنه أن أهل الكوفة استقبلوه وقد سدلوا ثيابهم فقال: (كأنهم اليهود خرجوا من فهرهم) .
(6) أسدف الليل: أظلم. وفي لغة هوازن أسدف الفجر: اضاء.
وقال: اسدفوا لنا: أي أسرجوا. وسمعت أهل الطائف يقولون: أسدف لنا البيت. بمعنى أسرج.