وطيّب نفسك عمّا ليس بطيب من أرزاقه. ولا تلوّثها بالطمع في إرفاده وإرزاقه. وإيّاك وهذه المراسم (1) المسمّاه. فإنها والمواسم الممحاه. ولا تفرّق بين تسويلات الشياطين. وبين تسويفات السّلاطين.
ولا بين إضرار الأهوال. وإدرار تلك الأموال. ولا تقف إلّا بين يدي ربّك ولا يكن ظلك عن فنائه قالصا. واجعل ثناءك لوجهه خالصا. واسأله الطيب في جميع ما تكتسب. واتّقه يرزقك من حيث لا تحتسب.
أثن على ربّ البشر ... على الّذي أعطى الشّبر (2)
أعطى الذي عيّ الورى ... بحصره ولا حصر
حسبك ما أولاك من ... قلب وسمع وبصر
ومن لسان مطلق ... للذكر كالسيف الذّكر
آيات صدق وعبر ... وهنّ آلات العبر
المراسم: جمع مرسم بمعنى الرسم. وهو ما يرسم من العطاء ويجوز أن يكون أصل المراسم جمع مرسوم فخففت بإسقاط الياء يعني فإنهما والمراسم سواء فحذف الخبر كما حكى سيبويه، من قولهم: أن عيرها وابلا.
(2) الشبر: العطية. وهو من الشبر. كما قالوا: اليد للنعمة، والباع للكرم. قال: الحمد لله الذي أعطى الشبر. ويقال شبره كذا.
واشبره إذا أعطاه.