(4) وزورت فيهما أبياتك وزينت في شأنهما أبيات شعرك،
وبعت بأدنى لقائهما وتحيتهما حياتك. وكأيّن لك من تشبيب ونسيب. وتخلص إلى امتداح دخيل (1) أو نسيب. ومن كلمة (2) مخزية (3) شاعره. وقافية طنّانة ناعره. ومطلع كما حدرت الحسناء وفي حديث عمر رضي الله تعالى عنه: (وهو من الزور) وهو الصنم لأنه يزين. قال الأغلب: «جاؤا بزورهم وجئنا بالأصم» .
وفي معناه الزون بالنون والزور ما يزخرفه الرجل من الكذب. هكذا فسر الحديث أبو عبيد وعليه بنيت كلامي. والذي سمعته من العرب روّزت في نفسي كذا بتقديم الراء على الزاي بمعنى قدرته. وهو من راز الشيء يروزه إذا أراده وجربه.
(1) الدخيل: الذي يداخل القوم وليس منهم. وخلافه النسيب:
وهو الذي يناسبهم.
(2) يقال لجماعة الكلم كلمة لاتحادها باتصال بعضها ببعض. قال الله تعالى: { (إِلى ََ كَلِمَةٍ سَوََاءٍ بَيْنَنََا وَبَيْنَكُمْ أَلََّا نَعْبُدَ إِلَّا اللََّهَ وَلََا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلََا يَتَّخِذَ بَعْضُنََا بَعْضًا أَرْبََابًا مِنْ دُونِ اللََّهِ) } [1] .
فسمى هذا الكلام المشتمل على أكثر من عشرين كلمة. ونظيرها قولهم:
باع فلان ثمرة بستانه. وقولهم للقرية مدرة. وإنما هي ثمار لا تنعد.
ومدر لا ينحصر. وقالوا كلمة الجويدرة لقصيدة العينية.
(3) وقالوا: كلمة مخزية للقصيدة التي يقال لصاحبها أخزاك الله لحسنها. وكلمة شاعرة كأنها تشعر بنفسها لتعلقها في جودة شعرها.
(1) سورة آل عمران، الآية 64.