أنّ الخطب ليس من الدّد (1) إنما هو من الإدد (2) . ومما إن (3) أعضل وتفاقم له يكفه التعارك. وعجز عنه التّلافي والتدارك. فإن رأيت الصّبر والتصبر لا يفيان. وعلمت أنهما لا يكفيان، ووجدت شرّها يزداد ويربو. وشرّتها تمضي ولا تكبو. وزرع باطلها يزكو. وضرام غيّها يذكو. فخادعها عمّا تنزو اليه وتطمح. وتمدّ عينيها اليه وتلمح.
واستقبلها بما يذهلها ويلهيها. عن المطالب التي تشتهيها. وينأى بجانبها عما يخلجها (4) من النّظر، ويتولّى بركنها عمّا ينزعها من البطر.
الدّد: اللعب. قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم (ما أنا من دد ولا الدّد مني) ويروى (ولا دد مني بمعنى ولا شيء من اللعب مني) .
ونقصانه اللام الددا بوزن القضاء وفي الددن بوزن البدن.
(2) إلادة من قولهم: «لقيت منه إدا وإدة» قال الله تعالى { (لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا) } [1] وكان يسمع مني الحديث بمكة فسأل بعض السمعة عن قول نائحة عمر رضي الله تعالى عنه: ماذا لقينا بعدك من الادد؟ فقال اعرابي. من وراء الحلقة: الإدة: الشدة.
(3) الجملة الشرطية وقعت صلة لما في قوله مما أن أعضل وتفاقم لم يكفه التعارك. وتعارك الأبطال: اعتراكهم. وهو تزاحمهم.
والمعترك: المزدحم. أعضل الأمر: إشتد وضاق. المخلص منه. ومنه عضلت الحامل. وداء عضال. والعضلة: الخطة التي ينشب فيها الإنسان فلا يكاد ينجو، وفلان عضلة من العضل.
(4) يخلجها: يجذبها. قال الحارث بن حلزة:
«بينا الفتى في الدهر يسعى له ... تاح له من أمره خالج» ،
(1) سورة مريم، الآية 89.