إليّ لما بلغت المعشار (1) . الإيمان بالله عنده والاقتداء برسوله. أن ينتهي من خبث الطّعمة (2) إلى طلبته ورسوله. فاستعذ بالله من مقام هذا الشقي. وانتصب في المحراب على قدمي الأوّاب (3) التّقي. وذلّ لربّك اليوم تعزّ غدا. وتعنّ أياما قلائل تسترح أبدا. وإياك وتضجيع (4) المتثاقل. وحاشاك من توصيم (5) المتكاسل. إنّ المكسال من نعوت المعشار: العشر. قال الله تعالى: { (وَمََا بَلَغُوا مِعْشََارَ مََا آتَيْنََاهُمْ) } [1] وآخره المرباع ولا ثالث لهما.
(2) الطعمه (بوزن الحرفة) : الجهة التي منها يطعم الإنسان من دهقنة أو تجارة أو غير ذلك من وجوه المكاسب. وأما الطعمة بالضم فاسم ما يطعم. كالفرقة والأكلة. يقول: طعمة فلان التجارة أو الفلاحة. وهذه طعمة لك أي أكل ورزق. ويقا للمأدبة الطعمة السول بمعنى المسؤول. كالخبز بمعنى المخبوز. والعرف بمعنى المعروف. والنكر بمعنى المنكور. وفي السوال بالواو وجهان: أن يكون تخفيف المهمزة كالبوس في البؤس وأن يكون في لغة من يقول سال يسأل كخاف يخاف وسلت كخفت. وفي كلام بعضهم: من ابطأ رسوله فما اخطأ سوله.
(3) الاواب: الرجاع إلى الله بالتوبة والإنابة والكثير التأويب وهو ترجيع التسبيح وترديده يا جبال أوبى معه.
(4) ضجع في الأمر ومرض فيه إذا فرط وتوانى. ومنه ضجعت الشمس إذا دنت للغروب.
(5) التوصيم: الفتور. يقال: إني لأجد توصيما في عظامي.
(1) سورة سبأ، الآية 45.