بقرصيها وطمريها وأن يعتصم بحبل التوكل ويتمسك. ويتبتّل إلى ربّه ويتنسّك. ويجعل مسكنه لنفسه محبسا. ويتخذه لها مخيسا (1) . ولا يريم (2) عن قراره ما لم يضطرّه أمر ذو خير لا يجد الصالح بدّا من تولّيه بخطوة. وأن لا يدرّس من العلوم التي هو بصددها إلّا ما هو مهيب (3) بدارسه إلى الهدى. رادع له عن مشايعة الهوى. ومجد عليه في علوم القراآت والحديث وأبواب المخيس موضع التخيس، وهو السجن كالمقيد لموضع التقييد في قوله:
«خليليّ بالبوباه عوجا فما أرى ... بها منزلا إلّا جديب المقيّد»
والتخييس التذليل والتليين. وهو من خاست البيضة إذا فسدت، ولانت. وقالوا: «خاس بضمانه» أفسده بأن لم يف به. وفي دالية النابغة: «وخيس الجن» . ويعزى إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
«أما تراني كيسا مكيّسا ... بنيت بعد نافع مخيسا»
يريد سجنين، وعن ابن دريد أنه بكسر الياء، وعن الأصمعي أنه فتحه، فقيل له: أما يخيس من فيه؟ فقال: هذا كما قيل لبعض الملوك المكعبر بفتح الباء وإنما لقب بذلك، لأنه ضرب كعابر الرؤوس.
والوجه في ذلك التسمية بالمصدر أو بالمكان.
(2) لا يريم لا يبرح يقال رام المكان ولا ترمه وقال الأعشى:
«تقول ابنتي حين جدّ الرحيل ... أرانا سواء ومن قد يتسم
أبانا فلا رمت من عندنا ... فأنا بحير إذا لم ترم»
(3) أهاب به إلى كذا دعاه اليه وهو من إهابة الراعي بالابل لما فيها من الأرباب.